أصدرت مجلة برشلونة الأدبية عددها الثالث العشرون الذي جاء تكريمًا للشاعر والناشر المغربي محمد اللغافي ويُحتفى في هذا العدد بعمله الإبداعي والأدبي.
وُلد محمد اللّغافي في 7 ديسمبر 1960 بمدينة الدار البيضاء، هو نموذج حيّ للعصامية والإصرار، إذ كوّن نفسه ذاتيًا، وصنع مكانته بإرادته وحدها، فصار أحد أهمّ الأصوات المجدّدة للقصيدة المغربية الحديثة. وأنّ عطشه للمعرفة وولعه بالكلمة جعلاه يتخطّى حدود الشهادات ليدخل من أوسع الأبواب إلى رحاب الشعر والفكر.
في منتصف الثمانينات، كان اللّغافي من مؤسّسي نادي الحواس الخمس للإبداع الشعري، وهي حركة أدبية رائدة نشأت من رحم الفراغ الثقافي لتواكب تحوّلات القصيدة المغربية وتفتح الباب أمام تجارب شبابية جريئة. وقد وصفها اللّغافي آنذاك بـ«جامعة الكُتّاب الصعاليك»، في إشارة إلى روحها الحرّة وتمردها الإيجابي على القوالب التقليدية.
وفي بداية التسعينات، أسّس جمعية الماس للثقافة والفن، وأشرف على تسييرها لعقدٍ كامل، قبل أن يصبح نائب رئيس جمعية منتدى العشرة، وعضوًا فاعلًا في عدد من الهيئات الثقافية، منها المركز الافتراضي للأدباء الراحلين، وجمعية شعراء بلا حدود، وجمعية المترجمين واللغويين العرب، كما دعم جمعية الوفاء البيضاوية للأشخاص المعاقين.
وفي مرحلة لاحقة، أسّس جامعة المبدعين المغاربة، التي يرأسها اليوم، لتكون فضاءً جامعًا للطاقات الأدبية المغربية والعربية. ومن خلالها أطلق الجائزة الوطنية للشعر، إلى جانب جائزة زهرة زيراوي لإبداعات الشباب تخليدًا لاسم الكاتبة المغربية الراحلة ودعمًا للمواهب الصاعدة. كما أطلق الأنطولوجيا الدولية، وهي إصدار دوري تحت إشراف الجامعة نفسها.
شارك محمد اللّغافي في لقاءات ومهرجانات شعرية داخل المغرب وخارجه، ونُشرت نصوصه في مجلات وصحف عربية مرموقة، من بينها مجلة الدوحة القطرية وجريدة الزمان اللندنية، التي خصّته بحوار موسّع واعتبرته من أبرز الأصوات الشعرية في العالم العربي. كما ورد اسمه ضمن الموسوعة الكبرى للشعراء العرب (الجزء الأول) التي أنجزتها الشاعرة فاطمة بوهراكة.
تُرجمت قصائده إلى لغات عدّة، منها: الفارسية، الألمانية، الإيطالية، الفرنسية، الإنجليزية، الألبانية، الكورية، الهندية، والتركية، ما يدلّ على انفتاح تجربته على الأفق الإنساني الواسع، وعلى عالميّة الرؤية الشعرية التي ينطلق منها.
يُعتبر اللّغافي من المجدّدين الحقيقيين للقصيدة الحديثة بالمغرب، فقد خاض مغامرة الكتابة في زمن كان الشعر فيه يبحث عن صوته الجديد بعد مرحلة من التحوّلات. قصيدته تنبض بالتمرّد، وبحسّ وجودي عميق يزاوج بين اللغة والوجدان، وبين التجربة الفردية والأسئلة الكونية.
وعلى الرغم من أنّه شاعر لم يكمل تعليمه النظامي، فإنّ تكوينه الذاتي وثقافته الموسوعية جعلاه يواكب نظريّات الحداثة الأدبية بوعي نقدي نادر، ويؤسّس لمشروع شعريّ لا يخضع للمألوف، بل يسعى إلى كسر التابوهات اللغوية والجمالية في القصيدة العربية.

