يقول المفكر المغربي ، ( حسن اوريد ) في كتابه " عالم بلا معالم " :
"...دريعة العولمة وما يزعم دعاتها من منطق رابح ،رابح حجة واهية ،
لا معنى لاي علاقات حيت تكون الاقوى الا تفرض رؤيتك ... " .
و يقول ( دونالد ترامب ) الرييس الأمريكي السابق من غير حمرة خجل ، و ببجاحة :
" تسمعون لفيفا من الناس يرددون ان اتفاقا يكون جيدا ،حين يكون
الطرفان رابحين، كلام فارغ الاتفاق الجيد ، هو حين تكون انت الرابح ، انت
وليس من هو امامك ،تسحق غريمك ، وتخرج من العملية منتصرا "
إن منهجية وسردية القوى الاقتصادية الكبرى تعتمد في
علاقاتها الخارجية ، وخاصة مع الدول العربية على نهج اسلوب المفاجأة
والإرباك العاطفي والهوياتي على حد سواء ، وهذه الطريقة مرتبطة بشكل اساس
على قاعدة الخوف بهدف كَسْر أو نبذ أولويات المستهدف، ثم بعد ذلك التركيز
على الهدف المضمر والمتمثل في العناصر الثالية :
* محاولة تهجين كل الأفكار العربية التورية المطلعة إلى تغيير
الأوضاع الاقتصادية التبعية ، وتحويلها إلى اقتصادات وطنية ،تعتمد على
كفاءات وراسمال فضلا عن ثروات محلية ، تتزعمها قيادات وطنية عربية
متشبعة بمبادىء عربية إسلامية. العربيةالتقدمية ،النابعة من القِوى
العربية الحية .
* محاولة التشكيك في كـل افكارك ، وافتراضاتك لكونها غامضة ، ولا أساس علمي لها !
* تدفعك الى عدم التفاعل مع ذاتك او هويتك او مطالب شعبك .
* تدعوك الى تجنب التقة في شخصيتك ، ووضعها في الغرب .
اِن
زوايا معبد العلاقات الدولية بين الانظمة السياسية العالمية ، ودول
العالم العربي تحكمها قواعد مؤسسة على وصايا يؤطر فعالياتها مَرَدة
مشحون اعماقها بالكراهية ، وحب الذات ، والنرجسية الظاهرة والمُضمرة ،
يتلاعبون بالزمن ، ويحسنون تطويعه ، تحت غطاء قاعدة شهيرة ، " اِما معنا
واِما ضدنا ".
لا
مِراءَ في كون العلاقات الدولية وخاصة مع الانظمة الاقتصادية الكبرى
،علاقات مؤسسة في فلسفتها على السعي لاخضاع كل الانظمة المتعثرة نتيجة
غياب الديمقراطية واختلال البنية الاقتصادية ، فضلا هشاشة قواعد وابجديات
العدالة الاجتماعية ، وضعف حَيز اطار حقوق الانسان ، والبعد عن الحوكمة
في تسيير الشان العام ، وانتشار الفساد في المنظومة الاخلاقية والادارية ،
هذا فضلا عن سوء توزيع الثروات .
فالعناصر المشار إليها آنفا تُشكل مجتمعة سببا في ضعف القوة
الدبلوماسية ، والمكانة على مستوى خارطة الطريق، سواء الاقليمية او
الدولية ، الامر الذي يجعل منها دولا تابعة ، لا استقلالية في صياغة
قراراتها ، أ و سيادتها الداخلية ، بحيت تكون محطة اِملاءات في تدبير
امورها المالية فضلا عن كونها تتحول الى مواطن تجارب للمؤسسات الصناعية
أو التجارية العابرة للقارات ، بل الاكثر من ذلك تتحول فضاءاتها الى
مطارح لنفايات الدول المتقدمة .
وعليه فعناصر القوة الذاتية ، او التكثل الاقليمي هي المحدد
الاساس للتفاوض الدبلوماسي ،وكذا إبرام العلاقات الاقتصادية، والاتفاقيات
الثنائية، و على هذا المنوال تُصاغ افكار السياسة العالمية ، افكار تؤمن
بعقيدة القوة ،والقهر في ابرام العلاقات الدولية ، والرييس السابق
للولايات المتحدة الأمريكية ( دونالد ترامب ) أكد ذلك في مقولته ،من كون
ما يجري على لسان بعض الأفراد أو المؤسسات بأن الاتفاقات الجيدة هي التي
يكون فيها الطرفان معا رابحان ،فهو يعتبر ان هذا الكلام غير قابل للتنزيل
على أرض الواقع ، بل هو هراء وكلام فارغ ، وفي نظره ان الاتفاق الجيد ،هو
حين تكون انت الرابح ، انت ليس من هو امامك ، تسحق غريمك ، وتخرج من
العملية منتصرا .
هل المنطق السيادي العربي على مستواه السياسي الحالي والاقتصادي قادر على أن ينتصب ضمير ا واع بهذه الحقايق ؟
أم أن الاقدار التي يعرفها هذا العالم العربي شاءت ان يبقى فضاءا غنيا لكن من دون تأثير على الساحة الدولية . ؟
هل يمكن للعالم العربي ان ينسلخ عن القِوى الاستعمارية التي
شكلت بصورة أو باخرى أحد صانعي التبعية الاقتصادية والسياسية لها ؟
ما ماٌل العالم العربي امام التحولات السياسية والاقتصادية
الراهنة الكبرى التي يشهدها العالم ، والتي من شانها تهديد سؤدد عالمنا
العربي .
اِن
جورج بوش الابن قدم نموذجا للعلاقات الدولية ما بين الغرب ،وغيرهم من
الدول ( اللا اختيار ) حـين قـال " إمـا معنـا أو ضدنا "
وهو الاختيار الـذي أكده( هـنري فـورد ) للـون السـيارة
" اخـتر اللون الذي يعجبك بشرط أن يكون اسود " .
الرييس الامريكي السابق ( ترامب) يهزا من قواعد العلاقات
الدولية ، والمؤسسات التي ارستها ( و. م . ا ) ليبني علاقته بناء على
المصلحة ، أو تداخل المصالح ، مع واجب الاداء فيقول :
" الناتو ليس حِلفا استراتيجيا لرؤية ايديولوجية، بل مِظلة ،
وعلى الدول التي تحتمي به ان تؤدي مثل اليابان ،والمانيا. ونفس الاسلوب
ذاته يتبعه مع دول الخليج ، ولا يتورع من ان يفضح ذلك : عليكم ان تؤدوا
لتبقوا تحت مضلة و م ا ، من ذوننا لن تصمدوا " عالم بلا معالم ،( حسن
اوريد )
وختاما نتساءل كمواطن عربي فنقول :
اَمَا اَنَ للفارس العربي ان يترجل ؟ .
ونختم هذا التٌَأَمل ، بما قاله الإمام( البصيري)
أهلُ التُّقَى والعِلمِ أهلُ السُّؤْدُدِ
فأَخُو السِّيَادَةِ أحمدُ بنُ مُحَمَّدِ
الصاحبُ ابن الصاحب ابن الصاحب ال
حبْرُ الهُمَامُ السَّيِّدُ ابنُ السَّيِّدِ
لا تُشْرِكَنَّ به امرأ في وَصْفِهِ
فتكونَ قد خالفْتَ كلَّ مُوَحِّدِ
الشَّمسُ طالعةٌ فهل من مُبْصِرٍ
والحَقُّ مُتَّضِحٌ فهل من مُهْتَدِي
إنَّ الفَتَى مَنْ سَوَّدَتْهُ نفْسُهُ
بالفضلِ لا مَنْ سادَ غيرَ مُسوَّدِ
والناسُ مُخْتَلِفُوا المذاهِبِ في العُلا
والمَذْهَبُ المُخْتارُ مذْهَبُ أحمدِ
وفَّى عُلومَ الأوّلين حُقوقَها
والآخِرِينَ وَفاءَ مَنْ لم يَجْحَدِ
فكأنَّه فينا خليفةُ آدمٍ
أوْ آدَمٌ لو أنَّهُ لم يُولَدِ
أفضَى به علْمُ اليَقِينِ لعَيْنِهِ
وَرَآهُ حَاسِدُهُ بعَيْنَيْ أَرْمَدِ
كُشِفَ الغِطَاءُ لهُ فليسَ كحائرٍ
في دينِهِ مِنْ أَمْرِهِ مُتَرَدّدِ
قد كانَ يَحكمُ في الأُمورِ بِعِلْمِهِ
شَهِدَ المُحقُّ لديْهِ أَمْ لم يَشْهَدِ
لولا يُخاطِبُنَا بِقَدْرِ عُقُولِنَا
جَاءتْ معارفُهُ بما لم نَعْهَدِ
ورِثَ النُّبُوَّة فَلْيَقُم كَقِيامِهِ
مَنْ حَاوَلَ الميراثَ أَوْ فَلْيَقْعُدِ
فلِسَانُهُ العَضْبُ الحُسامُ المَنْتَضَى
وَبَيَانُهُ بَحْرٌ خِضَمُّ المُزْبِدِ
وَبَصِيرَةٌ باللَّهِ يُشْرِقُ نورُها
ويُضِيءُ مثلَ الكَوْكَبِ المُتَوَقِّدِ
وخَلائِق ما شابَها مَنْ شانَها
فأتَتْ كماءِ المُزْنِ في قَلْبِ الصَّدِي
- المغرب -

