مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

الهجرة النبوية - أحمد محمد حشالفية

تشاوروا وخططوا ودبروا أمرا ومكروا له مكرا فكان أمرهم بورا شحذوا سيوفهم واستلوها سرا ليتوزع الدم لا الدية تجزئ ولا الثأرا لكن العليم الخبير أوحى

 

تشاوروا وخططوا ودبروا أمرا
ومكروا له مكرا فكان أمرهم بورا

شحذوا سيوفهم واستلوها سرا
ليتوزع الدم لا الدية تجزئ ولا الثأرا

لكن العليم الخبير أوحى له خبرا
وقدر الرحيل وغشى عيونهم فجرا

فأصبحوا فما وجدوا بفراشه أثرا
فأجمعوا أمرهم وجعلوا لذلك أجرا

وصلوا إليه وما
بقي بينهم إلا شبرا
حمامة له حضن وعنكبوت عليه سترا

يخاطبه الرفيق ويخاف عليه الخطرا
فيطمئنه أن الله ثالثهم قد ثبت القدرا

واصل المسير على الأقدام سيرا
فلقي عجوزاوصبيان تطبخ لهم حجرا

توهمهم بالأكل ليأخذهم النوم غدرا
ولها شاة عجفاء قد ودعت اللبن دهرا

حلبها بيده الشريفة فدر ضرعها درا
فشرب الصبيان وكانت البركة الكبرى

وصل يثرب فاستقبلوه وهم به فخرا
يغنون ويرقصون فرحا به وكأنه البدرا

حط اللبنة الأولى بقباء فدونت سطرا
للبشرية مرجعا وللإسلام ذكرا وذخرا

فكان التأريخ وقد سنه الفاروق عمرا
سنة بها أثنا عشر ومحرم أولهم شهرا


- الجزائر -





قراءة برشلونة الأدبية:


تُعدُّ قصيدة "الهجرة النبوية" للشاعر أحمد محمد حشالفية من الأعمال الأدبية التي تعكس أحداثًا تاريخيةً مهمةً في الإسلام، ألا وهي هجرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة المنورة. تمثل القصيدة سردًا شعريًا يتناول أحداث الهجرة بأسلوب مؤثر، يعكس من خلاله الشاعر الجوانب الروحية والتاريخية لهذه الواقعة العظيمة.

التحليل الفني والموضوعي

البيت الأول والثاني:

تشاوروا وخططوا ودبروا أمرا
ومكروا له مكرا فكان أمرهم بورا

شحذوا سيوفهم واستلوها سرا
ليتوزع الدم لا الدية تجزئ ولا الثأرا

الشاعر يبدأ القصيدة بوصف تخطيط قريش لقتل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم). استخدام الكلمات مثل "تشاوروا"، "خططوا"، و"مكروا" يعكس حجم الكيد والتآمر الذي كان يدور في مكة. الشاعر يوظف كلمة "بورا" ليدل على أن مكرهم كان بلا جدوى، ما يؤكد قدرة الله على إفشال مخططاتهم.

البيت الثالث والرابع:

لكن العليم الخبير أوحى له خبرا
وقدر الرحيل وغشى عيونهم فجرا

فأصبحوا فما وجدوا بفراشه أثرا
فأجمعوا أمرهم وجعلوا لذلك أجرا

هنا، يبرز الشاعر التدبير الإلهي في حماية النبي، حيث يوحي الله له بموعد الرحيل ويغشى عيون أعدائه. تصوير الفراش الخالي يعكس نجاح النبي في الإفلات من مكرهم. الشاعر يستخدم عبارة "جعلوا لذلك أجرا" ليعبر عن إحباط قريش وعزمهم على القبض عليه بأي ثمن.

البيت الخامس والسادس:

وصلوا إليه وما بقي بينهم إلا شبرا
حمامة له حضن وعنكبوت عليه سترا

يخاطبه الرفيق ويخاف عليه الخطرا
فيطمئنه أن الله ثالثهم قد ثبت القدرا

تصوير الشاعر للحمامة والعنكبوت كرموز للحماية الإلهية يضفي جوًا من السكينة والطمأنينة على النص. يبرز الشاعر دور الصديق الوفي، أبو بكر الصديق، الذي كان يخاف على النبي ولكنه يطمئن بوجود الله معهم.

البيت السابع والثامن:

واصل المسير على الأقدام سيرا
فلقي عجوزا وصبيان تطبخ لهم حجرا

توهمهم بالأكل ليأخذهم النوم غدرا
ولها شاة عجفاء قد ودعت اللبن دهرا

يستمر الشاعر في سرد أحداث الرحلة، موضحًا المشاق والصعوبات التي واجهها النبي وأبو بكر. لقاء النبي بالعجوز التي كانت تطبخ حجرًا لأطفالها لخداعهم يجعل القارئ يشعر بحجم المعاناة والفقر.

البيت التاسع والعاشر:

حلبها بيده الشريفة فدر ضرعها درا
فشرب الصبيان وكانت البركة الكبرى

وصل يثرب فاستقبلوه وهم به فخرا
يغنون ويرقصون فرحا به وكأنه البدرا

يصور الشاعر معجزة حلب الشاة العجفاء بيد النبي، مما جعلها تدر لبنًا ببركة يده الشريفة. هذه الصورة تضفي بعدًا روحانيًا للنص وتعكس قدرة النبي على جلب البركة. وعند وصول النبي إلى المدينة (يثرب)، يصف الشاعر استقبال أهل المدينة له بالغناء والرقص، مما يعكس فرحتهم البالغة بقدومه.

البيت الحادي عشر والثاني عشر:

حط اللبنة الأولى بقباء فدونت سطرا
للبشرية مرجعا وللإسلام ذكرا وذخرا

فكان التأريخ وقد سنه الفاروق عمرا
سنة بها أثنا عشر ومحرم أولهم شهرا

في الختام، يذكر الشاعر بناء مسجد قباء كأول خطوة لبناء المجتمع الإسلامي في المدينة، ويصف ذلك بأنه "مرجعًا للبشرية وذكرًا وذخرًا للإسلام". كما يشير إلى تأريخ الهجرة الذي وضعه الخليفة عمر بن الخطاب، موضحًا بداية السنة الهجرية بشهر محرم.

الجماليات الشعرية

اللغة والأسلوب:

يتميز النص بلغة قوية ومؤثرة، تتناسب مع الحدث التاريخي العظيم الذي يتناوله. استخدام الشاعر للأفعال الماضية بكثرة يعكس سرد الأحداث بطريقة مشوقة وديناميكية.

الصور البيانية:

الشاعر يستخدم الكثير من الصور البيانية التي تضفي جمالًا وعمقًا على النص. على سبيل المثال، تصوير العنكبوت والحمامة كرموز للحماية الإلهية، ومعجزة حلب الشاة العجفاء التي جلبت البركة.

الرموز والدلالات:

النص مليء بالرموز والدلالات التي تعكس المعاني الروحية والتاريخية للهجرة. على سبيل المثال، الحمامة والعنكبوت كرموز للحماية، والشاة العجفاء كرمز للمعاناة والفقر.

السياق التاريخي

الهجرة النبوية تعتبر نقطة تحول في تاريخ الإسلام، حيث انتقل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) وأتباعه من مكة إلى المدينة المنورة، مما أدى إلى تأسيس الدولة الإسلامية الأولى. القصيدة تعكس هذا التحول الهام، وتسرد الأحداث بطريقة شعرية تجمع بين الدقة التاريخية والجمال الأدبي.

الخاتمة

قصيدة "الهجرة النبوية" للشاعر أحمد محمد حشالفية تمثل سردًا شعريًا رائعًا لأحداث هجرة النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى المدينة. الشاعر يستخدم لغة قوية وصورًا بيانية مؤثرة ليوضح المعاني الروحية والتاريخية لهذه الواقعة العظيمة. النص يعكس قدرة الشاعر على الجمع بين الدقة التاريخية والجمال الأدبي، مما يجعلها قصيدة مميزة تستحق الدراسة والتحليل.

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x