مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

الخيال - سلام عبد الخالق

 



يتساءل الشخص أحيانا عن مفهوم الخيال وقوته الخارقة، وعن نطاق الفكر، الذي يشكل مياديناً تندفع فيها الأفكار معزولة عن قيود الواقع، كبحر تتولد في أعماقه تيارات عاتية لترتطم الأمواج بصخور الغرابة والعجائب.
دعوني أحكي لكم عن رحلةٍ ساحرةٍ إلى أعماق نفسي، ففي مساءٍ من أمسيات الخيال، أجلس وحيدًا في غرفتي المظلمة، أنظر إلى المرآة وأتأمل وجهي الباهت. أتوقف لحظةً لأسال نفسي: "هل يمكن للخيال أن يخلق عالمًا جديدًا، عالمًا لا يعرف القيود والحدود؟"
تنبثق أفكارٌ مبهرة من أعماقي، تنشأ مناقشاتٌ مثيرة في طقوسٍ سرية، وتتداخل الأصوات في فضاءٍ غامض. "هل الخيال هروبٌ من الواقع أم هو جسرٌ نحو عالمٍ أجمل؟" لكن ما أشفى غليل السؤال، هو إقناع نفسي بأن الخيال زاويةٌ ملونة في لوحةِ الحياة، تجعلنا نرى الجمال في المفاهيم البسيطة ونسحر العقول بالأفكار الجريئة. وبينما تتناغم الأفكار والأحاسيس في داخلي، تتلاشى حدود بين الواقع والخيال، مستحضرة عوالم مدهشة وشخصيات خيالية تعيش في أعماقي. "ربما الخيال هو المفتاح إلى الإبداع، والإبداع هو جسر نحو الحقيقة و الواقعية"
تميز الخيال دوما بمردوديته على القيود والمبادئ الثابتة، حاملاً في جعبته حرية كاملة للروح التي تستمتع بكل لحظة بلا خجل أو ذنب. هو مثل الهواء الفاخر، ثمة وجود محسوس لكنه يعد مرجعاً حيوياً للحياة، وباعتباره أداة عقلية لا تندلع فحسب، بل تعد نفسها دائماً مفعلة، ومع توطيد الاعتقاد بأن الخيال في طبيعته الأصيلة، هو مجرد عاكس للواقع، وما يضفي عليه الجمال والانتعاش أيضا كونه لغة، لغة نقية لم تدمرها عجلة العصر. هو المفتاح الذي يفتح الأبواب المغلقة ضمن حقائق الواقع، وهو القوة التي تتيح لنا الطيران والأحلام. فهل نحلم حقاً بالخيال أم أننا نعيش ونتجاوز حدوده؟ هل يمكن أن يتم تحقيق الخيال بدون الخروج عن الشكل الطبيعي؟ الأسئلة متنوعة ومتداخلة، والإجابات مبهمة ومحيرة.


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x