مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

كوابيس أدبية رائعة تحمل كوابيس لغوية - وفاء شاهر داري

الكتاب من تأليف الكاتب مصطفى ناجي (الكيال)، تحت مسمى "كوابيس أدبية"، يقع في 100 صفحة من القطع المتوسط، قسمه الكاتب إلى قسمين، القسم الأول تحت مسمّى "

 



الكتاب من تأليف الكاتب مصطفى ناجي (الكيال)، تحت مسمى "كوابيس أدبية"، يقع في 100 صفحة من القطع المتوسط، قسمه الكاتب إلى قسمين، القسم الأول تحت مسمّى "كوابيس أدبية"، والقسم الثاني تحت مسميات مختلفة وهي: عرافة المعبد/ فلسفة التجرد/ الفصام القاتل/ نساء العمر/ قمع الثورة/ مرافعة السكين/ النجم إذا هوى/ من الذي أطفأ أجهزة التكييف؟/ النوم مع الزهور/ ترنيمة النحات/ نسخة طبق الأصل/ عودة الرأس/هواجس أدبية.
سنحاول في هذه المداخلة السريعة أن نقف على بعض المضامين في القسم الأول من "الكوابيس الأدبية"، ونحيل أمر القصص من القسم الثاني إلى مداخلة أخرى لنقف على بعض مضامينها وأسلوبها.
يقدّم للكتاب الأستاذ مدّثر سليم أحمد من أسوان بتقديم وتحليل رائع، ورغم أن الكاتب مصطفى الكيال حدد نوعها الأدبيّ على أنها مجموعة قصصية، أو ربما نسميها القصص القصيرة جدا، وهو نوع أدبي جديد، صحيح أنه يمكن إطلاق "قصص" على هذه المجموعة إلا أنني أرى أنها تميل في كثير منها إلى الخواطر الأدبية، وقد يختلف البعض معي في ذلك، وله الحق في ما يرى.
لقد عنون الأديب مجموعته بعنوان لافت للانتباه "كوابيس أدبية"، وللقاريء أن يتخيل الكثير من المعاني التي يتضمنها العنوان، فهو كابوس في المنام يراود كل واحد فينا، لما يلاقيه في يومه من آلام أو أمور لا تروق به، أو ربما كوابيس أهل الحرية الذين يحلمون بحريتهم، أو كوابيس السجناء المقهورين في سجون الأنظمة المضطهدة،
هو الكابوس الذي لاحق الفتاة الضحية الهاربة من أهلها خوفا من القتل على شرف العائلة بعد أن غرر بها حبيبها، لكن أين المهرب من طلقة نارية من أخيها ترديها جثة هامدة بسبب عادات قبيحة اسمها "تطهير شرف العائلة"، فتكون النهاية فيسرق نفسا كانت الضحيّة.
وكذلك هو كابوس العدالة الظالمة، التي تنقذ الزوجة من حبل المشنقة لان هناك تحايلا مزيفا على القانون، يتسلح به الكثير من المحامين بجعل القاتل ضحية على أنه مريض نفسيا لم يعِ ما قام به من جريمة قتل فنجا، وغرر بالعدالة الغافلة عن الحقيقة.
وهو كابوس الخيانة التي تمثلت في الثلاث وستون حبيبة التي كانت تلوح بيدها غير حبيبته التي ظن الكاتب المشهور أنها حبيبته الوحيدة.
وتلك الزوجة التي أرادت أن تجدد في حياتها مع زوجها في حياتها الخاصة، وهو أمر طبيعي إلا أن مفاهيم الزوج المتخلفة، قد رأى في ذلك سفورا وتبرجا وإن كان ذلك أمامه وحسب وفي غرفة خاصة فراح يتوعدها بالويل والثبور إن لم تتراجع عن لبسها السافر، فأي كابوس يحلّ في هذه اللحظة على تلك الزوجة حيث يحرمها من لحظة سعادة مؤقتة وفي الحلال؟ فتستنجد برسالة ترسلها إلى بريد القرّاء بسؤال محيّر فعلا: ما الحلّ أيها الكاتب المشهور؟.
وهو في الكابوس الثامن يعرض أمامنا مشكلة اجتماعية مقيتة وهو التلصص على أحاديث الناس ليعرف الاخبار الشخصية عن هذا وذاك، كتلصصه على الحديث الذي دار بين العجوزين، حول العلاقة بين رئيس مجلة إدارة النادي السابق وزوجة أمين شباب الحزب، وهو أمر، أصلا، لا يتوجب أن يكون مدار حديث بين الزوجتين تخص أمورا شخصية.
وفي الكابوس التاسع صور الكاتب لنا، وعلى لسان الكاتب المشهور، الذي قد يمثل السلطة في هذا الموقف، الكبت الذي يواجهه الناس للتعبير عن غضبهم حول المجازر في غزة، إلا أن أساليب الكبت لم تمنعهم من الانطلاق للتعبير عن هذا الغضب الشرعي للتضامن مع إخوانهم في غزة، هذا الكبت هو صورة مصغرة لما تقوم به الأنظمة في عالمنا العربي من كبت لشعوبها.
وفي كابوسه الحادي عشر ينتقد ظاهرة من يظنون أنه يشترون بأموالهم وثرائهم، كما أراد بعض الخليجيين أن يشتروا بأموالهم تمثالا من أجل تحطيمه لا لشيء إلا أنه يخالف الشرع، فانقلب السحر على الساحر، ووساطتهم لذلك أيضا، الكاتب المشهور، نقض عهده، ولم يعد أموالهم التي دفعوها لهم ليكون وسيطا لذلك.
هذا بعض من هذه الكوابيس التي أقضّت مضجع الكاتب المشهور، كما أنها تقض مضاجع الكثير من الناس الذي يرون السلبيات في مجتمعاتنا، ويغضون الطرف، إما خوفا وإما من منطلق اللامبالاة، لقد أبدع الكاتب في توصيف حال الكثير مما يجري في مجتمعاتنا من سلبيات تحتاج إلى تصحيح، وهذا الأسلوب يذكرنا بالمجموعة القصصية التي كتبها نجيب محفوظ تحت عنوان "همس الجنون"، أراد من خلالها انتقاد الكثير من الظواهر السلبية في المجتمع.
لكن رغم هذا الإبداع الجيد للكاتب مصطفى الكيال، إلا أنني أرى أنه تعجّل في نشر هذه المجموعة قبل عرضها على مدقق لغوي يعالج الأخطاء اللغوية والإملائية، وفي ظنّي قللت من قدر الرواية،.
كما ومن وجهة نظري ابضًا قد تتقاطع مع آراء الآخرين او لا تتقاطع وهو عامل التشويق الذي تأثر سلبًا بالتراجع بأسلوب السرد في البداية بطرح ملخص عن القصص، مما قد يتقاعس المتلقي في متابعة. التفاصيل والقراءة أوً بفقد عامل التشويق .


- فلسطين -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x