
قصّة الفلم مختلفة وجريئة -خصوصًا في دولة كإيران- بطلها رجل في
منتصف
العمر يدعى «بديعي»، هذا الأخير يقود سيّارته في ضواحي طهران، يبحث عن شيء لا يكون
واضحا في بداية الفلم، حتى نوايا البطل لا تكون واضحة؛ فيسأل المشاهد؛ عن ماذا
يبحث؟ ماذا يريد أن يفعل؟ هل يخطط لفعل شيء سيء؟.. بل من الممكن أن يشعر المشاهد
أن البطل رجل خطير!. إلاّ أن نواياه تتّضح بعد أن يدخل على الخط الشخصية الرئيسية
الثانية، السيد «بديعي» يبحث عن شخص يواري جثّته التراب بعد أن ينتحر!
أثناء رحلة البحث هذه التي يقودها البطل، يلتقي بثلاث شخصيات رئيسية، تشكل ثلاث حوارات عميقة جعلت من الفلم تحفة. الشخصية الأولى هو شاب في مقتبل العمر، مُجنّد في القوات العسكرية الإيرانية، والشخصية الثانية هو طالب دين أفغاني في منتصف العمر تقريبًا، أما الشخصية الثالثة فهو رجل كبير في السّن يعمل محنّط حيوانات في إحدى المتاحف.
من خلال ثلاث حوارات مع الشخصيات الثلاث -والّتي تجري كلّها في سيارة السيد البطل-، وبعد أن عرض السيد «بديعي» المهمة عليهم مقابل مبلغ من المال، يتبيّن للمشاهد أن هنالك تفاوت بين الشخصيات في إدراك طبيعة الموت وكيفية التعامل معه. فالشخصية الأولى (الجنديّ الشاب) لا يعرف حقيقةً طبيعة الموت، متوتّر وخائف، بل لا يريد هذا الصدام معه ومستعدٌّ لأيّ فرصة من أجل الهرب بعيدًا. أما الشخصية الثانية (طالب الدّين الأفغاني) فهو رجل أكثر هدوءً، إلاّ أن معرفته حول الموت لازالت غير ناضجة تمامًا، ويستدلُّ بالدّين من أجل إقناع البطل عن العدُول عن قراره، لكن البطال يجبهُ بجملةٍ مؤثّرة: « أنا أعتقد أن الله عظيم وأنه لا يريد أن يرى عباده يتعذبون، عظيم لدرجة أنه لن يُرغم مخلوقاته على العيش ». والشخصية الثالثة (محنّط الحيوانات) فهو رجلٌ حكيم يفهم الموت جيّدًا، ويعرف أنّه حتميّةٌ، بل هو يتقبّله ويتسامح مع وجُوده، وحواره والبطل هو أجمل حوار في الفلم، حيث سيحاول الرجل هو أيضا إقناع البطل بالتّراجع عن قراره، وهو يعدُّ له محاسن الحياة، وحكى له نكتة معبّرة تدور حول رجل أينما وضع أصبعه في جسمه يشعر بالألم، فيعتقد أن كل أجزاء جسمه مريضة، لكنه حين يزور الطبيب، ينبّهه إلى أنّ في أصبعه كسرا صغيرا، وهو سبب الألم. وهذا المحنّط هو من سيقبل تنفيذ المهمة، مضطرًّا، فهو يحتاج المال من أجل علاج ابنه العليل.
طول أحداث الفلم، لا نعرف حقيقة ما الذي يدفع السيّد «بديعي» للإقدام على إنهاء حياته، ومن خلال لباسه وسيّارته الفخمة ومنزله الكبير، وكذلك المكافئة المالية التي يعرضها على من سيُساعده، يُستبعد أن يكون يمرّ بذائقة مالية أو الفقر، إنّ ما جعله في تلك الحالَة يتجاوز ذلك. كما أن نهاية الفلم تبقى مفتوحة، لأن عُقدة الفلم الحقيقية ليست في أن يجدَ البطل من يُساعده، بل في أن يصل إلى حلّ لمشكلته، وهناك طريقَان لا ثالث لهما؛ إمّا الموتُ أو عدمُه، وهو مالا نعرفه في الأخير. كلّ هذا الغموض في شخصية السيّد (بديعي)، بالإضافة إلى النهاية المفتوحة والتصوير السينمائي الأكثر من رائع، يجعل من فلم «طعم الكرز» من أعظم إنتاجات السينما الإيرانية والعالمية كذلك.
فلم «طعم الكرز» يذكّرنا بأن الموت سهل، والحيَاة صعبة، لكنّها على الرغم من ذلك تستحقّ أن تُعاش، إنّها جميلة بالرغم من مآسيها ومشاكلها. إنّه يعلمُنا أن نعيش ونحن برضًى، وكذلك يبيّن لنا أن ما يوصل المنتحرِين للانتحار أعمق من الانتماء لإيديولوجيا معيّنة أو دين. ويسألنا: هل نستطيع الاستغناء عن طعم الكرز؟
إضافة من برشلونة الأدبية:
يحكي الفيلم فكرة الموت والرغبة في الانتحار. وذلك من خلال سرده لقصة رجلٍ مكتئب غارق في السواد بشكلٍ لم يعد يطيق معه العيش فانتهى إلى ضرورة إنهاء حياته. وقد وضع خطة لتنفيذ ذلك وهي أن يتناول حبوبًا مخدرة وأن ينام في حفرة شبيهة بالقبر منتظرًا قدوم شخص قد اتفق معه مسبقًا ليهيل عليه التراب وبذلك يجد نفسه مدفوناً في باطن الأرض دون أن يمتلك فرصة للتراجع في حال أفاق من نومه، ورغم سهولة الخطة إلا أن المأساة تتمثل في عدم عثوره على الشخص الذي سيتم عملية ردم الحفرة، لذلك يقوم بالبحث عن شخص للقيام بمهمة دفنه بعد الانتحار، فيلتقي بجندي، وطالب يدرس الدين، وأخيرًا رجل يعمل محنط للحيوانات وهذا الذي يوافق على المهمة لأن له ابن مريض ويحتاج للعلاج. ينتهي الفيلم بذهاب «بديعى» للحفرة والاستلقاء بداخلها منتظرًا محنط الحيوانات ليهيل عليه التراب، ولكن تستمر الأحداث لنرى «عباس كيارستمى» المخرج ومعه طاقم العمل وهو يأمرهم بالراحة ونرى بطل الفيلم مع طاقم العمل يشعل سيجارتين يسلم واحدة من السجائر إلى مساعد المخرج.
لفيلم من أفلام السينيما التقليلية (التبسيطية أو التي تستخدم الحد الأدنى) وهي الافلام التي يستخدم في تصويرها عدد قليل من العاملين، وتحتوى على مشاهد أكثر بساطة من الفيلم الكلاسيكى. يظهر في كثير من المشاهد البطل «بديعى» في السيارة في مقعد القيادة ولا نشاهد من يتحدث إليه (حيث أن المخرج في معظم الأوقات سيكون في المقعد المجاور لقائد السيارة).
الإضافة - المصدر ويكيبيديا:
https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B9%D9%85_%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%B1%D8%B2_(%D9%81%D9%8A%D9%84%D9%85)
