مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

بوحُ الفؤاد - أسماء خوجة



قد نعيش الحياة ونحن نرسم ابتساماتٍ زائفة، نخفي خلفها جروحًا نازفة، نتقنّع ونتابع الطريق، ونحن ندوس على رماد الحريق، قلوبنا تئن في صمت، وصرخاتها تتعالى في كبت، لكننا لا ننسى، وليالينا المقمرة لا تحصى، بل نتناسى.
تلاطمتني أمواج الحياة يمنة ويسارا، وتقاذفتني إلى مالا نهاية من المتاهات،
فكانت تهديني تارةً ابتسامات خجولات، وغالبّا ما كانت تفرش لي أحزانًا وخيبات، سقتني حتى الثمالة الحسرات،وأشبعت الفؤاد أسىً ومعاناة.
كم عانيت من فراق الحبيب، وفاحت بين أرجائي رائحة القدر الكئيب.
تجمعت في سمائي كل الغيوم السوداء، وتحجرت العبرات في المقل حتى سئمني البكاء، فمشيت دروب الحزن، أتلوى من آلام الفقد، وأتأرجح بين حاجتي للسند، وشوقيَ السرمد، لقد أفلت يدي رغم أنه وعدني ألا يفعل،فتناثر الفؤاد عندما رحل،هجرني الحضن الدافئ ، فتهت في بحار بلا مرافيء، رحل والروح إليه ترتحل،والشوق لكل الوجود يختزل.فتشتت ثباتي،وأضعت بوصة حياتي،فأغلقت كل حساباتي الماضي منها والآتي،
فتهت وأنا أحاول العثور على ذاتي،حاولت العودة إلى الواقع،زفر ما بقي في الوجدان قابع،أن أسترجع يقيني بكرم الله الواسع،فرفعت إليه أمري، وشكوت له ضيق صدري، فجبركسري،
وعتق صبري،وعدت من حيث لا أدري،وبرحمته الواسعة يسّر عسري،وجلى حزني وكدري،فبث الطمأنينة في الفؤاد،وانبعثت من الرماد،وخبّأت شوقي في سرداب ذكريات الأمس، ولم أسلّم ولم أستسلم لليأس، و بيدي رسمت نهاياتي، وصنعت لنفسي طوق للنجاة، ورمّمت بالصبر شتاتي، واستجمعتني من الرفات، وأخيرًا عدت من دروب المتاهات، و وهاهي سفينتي اليوم ترسو في ميناء آمن يوحي بالحياة، وأحمل معي حقائب الماضي والذكريات، وكومةُ أمنيات.


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x