مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

إفطار بالمجان - ليلى عبدلاوي

 



آذنت الشمس بالمغيب،توقفت السيارة الرباعية الدفع على الرصيف الأيمن من الطريق،،على زجاجها الخلفي أُلصقت ورقة كتب عليها (للبيع).
ترددت هدى في النزول،غادرت السيارة على مضض بعدما لكزها زوجها بعنف على كتفها.
دخلت الخيمة،راعها الحشد الملتف حول الموائد،نادلان في عمر الزهور يوزعان صحونا وملاعق وأرغفة بعدد الجالسين.
جلست هدى ،ارتمى هو على كرسي بجانبها.لاحظت على محياه عبوسا مريعا، في عينيه حقد دفين على الحياة والأحياء،تعمدت أن تتحاشى النظر إليه إيثارا للسلامة،،انشغلت بتأمل معصمها وأناملها البيضاء،ازدردت غصة وهي تتخيل الخواتم والحلي التي غادرت هاتين اليدين إلى إلى غير رجعة.
تختلط الثرثرة بالروائح بالأصوات، أحست هدى بالصداع،منظر الثياب الرثة ووجوه الأطفال المتسخة من حولها تصيبها بالغثيان.
رأت الجالسين ينظرون إلى هيئتيهما و ملابسهما الأنيقة باستغراب.
تغمض هدى عينيها،رغما عنها، تسافر في الزمن المستحيل"والدتها في المطبخ تعد مائدة إفطار شهية،والدها يرتل القرآن في ركن من الصالة،إخوتها يلعبون ،أجواء رمضان الروحانية المريحة تملأ المكان.
تفتح هدى عينيها،الزوج منشغل عن كل هذه الدنيا بأرقام يخطها على ورقة أمامه،يشطب عليها،يكتب أخرى،يمزق الورقة،يخرج غيرها ،يعاود الكتابة والتمزيق.
يرفع الأذان،يقبل الصائمون المشردون على تناول الطعام بنهم ،بينما تتناول هي بيد مترددة حبة تمر أخيرة نجت من الأيدي المتهافتة.
الحساء الساخن أمامها لا طعم له ولا لون ولا رائحة،لقمة الخبز الأسود البائت تمتزج في حلقها بملوحة الدموع..
يغادران المكان،يستقلان السيارة السوداء،تلتفت هدى وراءها،رواد الخيمة مايزالون يتحدثون،بعضهم يُودِع بقايا الأرغفة في جراب أمامه..
في أعلى الخيمة لمحت هدى لافتة طويلة برزت عليها بخط أحمر عريض عبارة:(إفطار بالمجان).


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x