مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

فراش محتل ؟! - محمد لطفي

فراش محتل ؟! - محمد لطفي


  لاح فراشها الأشقر الحائر، بزغ فراشها الناعم المزوق من وراء البحر، دفعت أمواج الريح أوراق رسائلها المتعبة إلى ركن في زاوية الذاكرة الشاهدة. طفقت تحكي عن ماض منكسر المشاعر. لاحت سحائبها الواهمة بالكرم وبالسخاء. تدعي أنها من مدينة الضباب. وأهل مدن الضباب لا يعرف الأسى والحزن إلى قلوبهم سبيلا إلا ناذرا.  تبكي وتشكي خسارة حبها الوحيد، تئن آنينا يشوي الأكباد. تبكي مزقت، العواصف والأنواء الضاريات أشرعة مركبها وحطمت الأمواج ألواحها. راس حية مقطوع في انيابها العطب. تبحث الآن بما تبقى فيها ومنها، عن مرفئ آمن للرسو، تبحث عن قارة جديدة للإستيطان. تلهث كذئبة مسعورة، تنقب عن المناجم والخامات والمصنوعة. تسعى خلف تكديس الأوراق. جاءت تدعي أنها تهوى وتعشق الأشياء الناذرة الغريبة والثقافة القديمة وتبحث عن ثوابل الأراضي الجافة. وأن جلدها يضمأ لأشعة الشموس الحارة. مرت في زيها الشهي الملون، في الكاشف السافر، شرعت توزع عليهم حبات الحلوى وقطع والشكولاطة. الممزوجة بالزغاف. الأصليون الفقراء الجوعى مندهشون، تبشرهم مثل رسولة، بعثت من العلياء. برسالة الخلاص وتعدهم بغد أفضل وأجمل. فقالت ذات الجذائل الشقر المصفوفة المقصوصة، وذات العيون الزرق زرقة البحر والسماء وذات الجذائل الشقر، تفرج عن ابتسامة غامضة مشرقة مظلمة. وقالت له: سيفخر بك وطنك. قالت سيعتز بك شعبك، وستكون انت اول الفاتحين. قالت ثانية:  سأجفف دمعك الصافي سأضع حد لحزنك الدائم. سأداوي جراح الغذر الغائرة، دفأته بأغطية الوهم السميكة، بوهج كلامها المقطر شهدا وأملا، أنارت أركان وزوايا بيته المظلم. أهدته صورا وأزياء رسمية وربطات العنق وأحدية جلدية وزجاجات العطر الفخمة الرهيبة. وأشياء أخرى ثمينة. توقفت الحافلة في المحطة ما قبل الأخيرة، كادت أن تهديه حفيا وعريا نارا وسعيرا. أهدته وهما جميلا، أهدته سرابا إرتوى به ولم يرتو العطش. فأهداها وردا وقلبا كبيرا ثم طلقها في سلام لأنه لم يكن يوما من الغزاة ولم يكن من الفاتحين .


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x