مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

مجنون المحطة - سلام عبد الخالق

 



في ليلة باردة، وانا أنتظر بين أحضان الظلام الساكن وصول القطار، فلفت انتباهي صوت شخص غريب يتحاور مع نفسه بصوت مرتفع، كأنه يحارب أرواحه الداخلية، فأحببت أن أنقل لكم ما دار بينه وبين نفسه:
«المجنون: ... هل فكرت يومًا في معنى الحياة؟ هل يمكن للإنسان أن يعيش في عالم يبدو وكأنه مأساة؟
يجيب نفسه: نعم، كما لو أننا جميعًا نحاول رسم لوحة مظلمة، بألوان مكسورة وأقلام ملتوية، ونحاول التظاهر بأننا أحسن من دافنشي.
المجنون: هههه، صدقني لو كانت الحياة فيلمًا، لكانت كل لحظة منه متشابكة بالكوارث، والنهاية تظل مجهولة ومرعبة!
يعقب قائلا: نحن جميعًا مثل لعبة البازل، نحاول بجهد أن نجد الطريقة الصحيحة لتجميع قطع الحياة المشتتة في كوابيسنا!
يستدرك نفسه بعد ضحكة طويلة: لكن قد يكون السر في التعايش مع هذه الفوضى المظلمة هو الضحك، والتظاهر بأننا سعداء حتى ينتهي الفصل المضطرب!
يرد على نفسه: ولربما الحياة سوى لعبة كبيرة، تلعب بنا وتضحك علينا، ونحن نحاول بكل جدية التفكير في معناها العميق!
يقوم قائلا: في النهاية، قبول الحياة بكل تشويهاتها وتفاصيلها المريرة، امر مستحيل وداعا!»
الغريب في تلك اللحظات، ورقة عصفت بها الرياح فأسقطها القدر بجانبي، التقطتها فشعرت بشيء غريب. توجهت الى مقعدي ثم جلست، وبدأت في قراءة الكلمات العميقة في تلك الورقة، حيث كتب ما يلي:
«في داخل كل قلب ينبض بالحياة، توجد بذرة من الأمل النابضة بالحيوية. تجعل العالم يتجلى بألوانه الزاهية ورونقه الساحر، ويصبح كتابًا مفتوحًا ينتظر أن نكتب أسطرا عليه كلها جمالا وعذوبة.
في صباح هذه الحياة، تتلاقى الأفكار الإيجابية والتفاؤلية كأنها عزف موسيقي رقيق يملأ الأرجاء بالسكينة والسلام. رغم انها تذيقنا أحيانا مرارة الألم وحزنا ياخذ منا سعادة اليوم، لكننا كالنبات لا نأخذ مما يحيط بنا إلا الماء، لذلك فلنحتفل بجمال الحياة، بكل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، ولنرسم أحلامنا بألوان الأمل والتفاؤل، فالحياة لا تقف عند حواجز الظلام، بل تتجاوزها بنور الشمس وبسمة الأمل»
أتدري عزيزي القارىء لماذا توقفت هنا، لانني اريد اخبارك بأن كاتب هذه الخاطرة التي ارهان انها أعجبتك، هو نفسه مجنون المحطة المتشاؤم!


- الجزائر -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x