العربي شاب في مقتبل العمر، توقف عن الدراسة قبل اجتياز امتحانات نيل شهادة البكالوريا. كان قد تعلم أبجديات اللغة الأنجليزية، لكن ولعه بسماع الأغاني الغربية وتردديها جعله يتقن التواصل بها.
شعره الطويل، المجعد، والمصفف على شاكلة مغنيي "الريغي" ، بظفائره الغريبة التي قد تنفر البعض، لم ينقص من وسامته شيئا، على عكس ذلك كان مظهره بلباس الجنز والأحذية الطويلة ذات الكعب العالي، يوحي لك من أول انطباع أنه ابن زمانه، و خاصة عندما تراه يعزف على قتارته إيقاعات أغاني" بوب مارلي" أو "كات ستيفانس" صحبة أصدقائه من عشاق موسيقى الثمانينات.
"العربي الراستا" كما لقب آنذاك، كان حينها يراسل فتاة اسكندنافية، هي كذلك كانت من محبي موسيقى "الريغي"، أعجبت به لاسيما بطريقة تصفيف شعره من خلال أول صورة له. طلبت منه على الفور الإلتحاق بها للعيش صحبتها بالدانمارك، مصرة على عدم حلق شعره مخافة أن تعتري الصورة التي تمثلت لديها عنه شائبة قد تشكك في اختيارها.
في المقابل كان هو حريصا على طمأنتها مؤكدا لها أنه لن يجرؤ على حلق شعره، لقد أمضى شهورا طويلة ليظفر بتلك التسريحة.
وكيف له أن يرفض لها طلبا بسيطا مثل هذا وهو منذ أن تعرف عليها وروحه قد سبقته للعيش في كنف مجتمع حقق سعادته بإسعاد أفراده. لا يمر عليه يوم دون أن يطلع على ثقافات وأعراف هذا البلد، بلد حفدة الفايكينغ، موطن رفيقته الموعودة "ماتيلدا". كان ينام وصورتها لا تبارح مخيلته، نجمة تسطع من أقصى شمال الأرض لتضيئ أحلامه الوردية في الجنوب بألوان طيف الشفق القطبي.
كانت تحثه في كل مراسلة على الإسراع للإلتحاق بها، معربة عن طول انتظارها وعن جهلها سبب تأخره هذا .
و بمجرد أن انتهى العربي من إعداد الوثائق الضرورية لطلب الحصول على جواز السفر، توجه مسرعا إلى مقر "المقاطعة"، انتظر دوره لإيداع ملفه لدى القائد قصد المصادقة عليه. أمعن القائد النظر إلى العربي من خلف نظارته السوداء و هو مسترخ إلى الوراء على أريكته العريضة، ورجلاه واحدة فوق الأخرى ممدودتان على طرف منضدته، ومن دون أن يتفحص ملفه ضغط على زر تشغيل المروحة الكهربائية الموضوعة أمامه، بعد أن أدارها باتجاه وثائق العربي، لتتناثر في الهواء واحدة تلو الأخرى .
إستغرب العربي من ذاك التصرف المتعجرف الغير المتوقع ، وهو ينظر في دهشة إلى الوثائق و هي تتطاير أمام عينيه، ومعها كان يتبدد حلمه بالعيش في"كوبنهاغن" صحبة "ماتيلدا"
ليردف القائد صارخا :
-هيا ! إجمع وثائقك واغرب عن وجهي، ولن تعود إلى مكتبي دون أن تتخلص من شعرك المقزز هذا.
حاول العربي جاهدا شرح ما يعنيه ذلك، وكلما تقدم في الشرح، ازداد غضب القائد، ليجزم قائلا : إن لم تغادر الآن، سأنادي على من سيتولى حلاقته .
غادرالعربي المكتب وملفه تحت إبطه، وهو في حيرة من أمره ، متسائلا كيف له أن يحلق شعره لينتظر سنة أخرى للالتحاق بماتيلدا .
- المغرب -

قراءة برشلونة الأدبية:
شعره الطويل، المجعد، والمصفف على شاكلة مغنيي "الريغي" ، بظفائره الغريبة التي قد تنفر البعض، لم ينقص من وسامته شيئا، على عكس ذلك كان مظهره بلباس الجنز والأحذية الطويلة ذات الكعب العالي، يوحي لك من أول انطباع أنه ابن زمانه، و خاصة عندما تراه يعزف على قتارته إيقاعات أغاني" بوب مارلي" أو "كات ستيفانس" صحبة أصدقائه من عشاق موسيقى الثمانينات.
"العربي الراستا" كما لقب آنذاك، كان حينها يراسل فتاة اسكندنافية، هي كذلك كانت من محبي موسيقى "الريغي"، أعجبت به لاسيما بطريقة تصفيف شعره من خلال أول صورة له. طلبت منه على الفور الإلتحاق بها للعيش صحبتها بالدانمارك، مصرة على عدم حلق شعره مخافة أن تعتري الصورة التي تمثلت لديها عنه شائبة قد تشكك في اختيارها.
في المقابل كان هو حريصا على طمأنتها مؤكدا لها أنه لن يجرؤ على حلق شعره، لقد أمضى شهورا طويلة ليظفر بتلك التسريحة.
وكيف له أن يرفض لها طلبا بسيطا مثل هذا وهو منذ أن تعرف عليها وروحه قد سبقته للعيش في كنف مجتمع حقق سعادته بإسعاد أفراده. لا يمر عليه يوم دون أن يطلع على ثقافات وأعراف هذا البلد، بلد حفدة الفايكينغ، موطن رفيقته الموعودة "ماتيلدا". كان ينام وصورتها لا تبارح مخيلته، نجمة تسطع من أقصى شمال الأرض لتضيئ أحلامه الوردية في الجنوب بألوان طيف الشفق القطبي.
كانت تحثه في كل مراسلة على الإسراع للإلتحاق بها، معربة عن طول انتظارها وعن جهلها سبب تأخره هذا .
و بمجرد أن انتهى العربي من إعداد الوثائق الضرورية لطلب الحصول على جواز السفر، توجه مسرعا إلى مقر "المقاطعة"، انتظر دوره لإيداع ملفه لدى القائد قصد المصادقة عليه. أمعن القائد النظر إلى العربي من خلف نظارته السوداء و هو مسترخ إلى الوراء على أريكته العريضة، ورجلاه واحدة فوق الأخرى ممدودتان على طرف منضدته، ومن دون أن يتفحص ملفه ضغط على زر تشغيل المروحة الكهربائية الموضوعة أمامه، بعد أن أدارها باتجاه وثائق العربي، لتتناثر في الهواء واحدة تلو الأخرى .
إستغرب العربي من ذاك التصرف المتعجرف الغير المتوقع ، وهو ينظر في دهشة إلى الوثائق و هي تتطاير أمام عينيه، ومعها كان يتبدد حلمه بالعيش في"كوبنهاغن" صحبة "ماتيلدا"
ليردف القائد صارخا :
-هيا ! إجمع وثائقك واغرب عن وجهي، ولن تعود إلى مكتبي دون أن تتخلص من شعرك المقزز هذا.
حاول العربي جاهدا شرح ما يعنيه ذلك، وكلما تقدم في الشرح، ازداد غضب القائد، ليجزم قائلا : إن لم تغادر الآن، سأنادي على من سيتولى حلاقته .
غادرالعربي المكتب وملفه تحت إبطه، وهو في حيرة من أمره ، متسائلا كيف له أن يحلق شعره لينتظر سنة أخرى للالتحاق بماتيلدا .
- المغرب -

قراءة برشلونة الأدبية:
