بأي حال عدتَ يا عيدُ ؟
ويأتي العيد كما سُمّي لتكراره وحُكم العادة فيه، فيجدّد الناس حولك ثيابهم وجلودهم الحريرية متبادلين ابتساماتهم الصفراء الكاذبة، كأنّ المغزى من هذا اليوم تغيير المظهر ووضع أصفر مكان أخضر؛ لا أن تتجدّد فيه النفوس والعقول ونظرتنا إلى الحياة، فأي عيد هذا الذي تأبى فيه الجواهر ومضامين الأشياء إلا أن تستقر في مكانها، محافظة على صورتها الأولى، صامدةً أمام كل ريح تشتهي تحريكها أو نفض الغبار منها على الأقلّ، مُفْتَرَّةَ الثغر لتعديل القشور فقط ؟
ولكن الحقيقة بادية لكلّ من يحمل عقلا متزنا، وإن أرادت العبث بنفسها وبمنطق ما تراه العين بجلاء، فليت شِعري ما فائدة فصل رأس خروف عن بدنه من أجل قلوب ملأى حقدا وكراهية وتبادل نظرات قابلة للاشتعال، تماما كما تتبادل المدافع كرات البارود ؟
عُدتَ يا عيد كما أنتَ لابسا ثوبا جميلاً اخترتَه بعناية من سوق الملابس، كما عدتَ بفلسفتك نفسها المُفرغة من كل معنى إنسانيّ تراحُميّ تضامنيّ تكافليّ ، وعُدتَ يوما رجحت فيه كِفّة المادّة مقابل كِفّة الرّوح !
أليس العيد وجها من وجوه الفرح والسعادة _ وإن كانت مؤقتة _ ويوما من أيام التقاء السماء بالأرض واتصال رحمة الناس برَحَموتِ الله ؟ أليس العيد مناسبة تعود ليقول فيها الكبير للصغير : هذا يوم حلو كما تحلو الحلوى على لسانك يا حبيبي، هذا يوم ننتظره لتتآلف فيه القلوب، متجاوزةً حُقود الأمس ومعاركه، فلنجعله كذلك لأنه مخلوق لذلك...
إنّك في هذا اليوم إن لم تفرح للشمس حين تنشر أشعتها كما تفرح للنملة حين تجد حبّة قمح لأهلها، فذاك يوم تَعْسِك إذن لا يوم سَعدِك، وانتظر حولاً آخر لعلّ الأقدار تجود عليك بيوم مثله...
- المغرب -
