عابِثٌ يَرْشُقُ أفئِدَةَ البَوحِ فتنْكسِرُ...
تَنكسِـــ
ـــــــرْ
**
دفقةٌ من ألوانٍ باهتةٍ
تعْكِس ظلالَ نفسي
على قارعةٍ مَطْوِيّةٍ بينك وبيْني
تشْكو مِن يَباسٍ..
**
شِتاؤُكَ هذا المَساء يُغازلنِي
يَزرَعُ حَبّاتِه في مُقْلَتَيَّ
يُعانِقُ دمْعي
فأبكي بلا خَجلٍ
**
صَواعِقُ الشَّوقِ تُدَوِّي
تَبْرُقُ وتَرْعُدُ حولي
تجرِفني سيُولُ الشتاءِ الماضي إليكَ
تخدعُني زخاتٌ منكسرةٌ على شطآنكَ
لامرأةٍ أخرى التحفتْ ظلِّي..
**
ذَرِ المطرَ يمحُ ما علِقَ بالتلابيب من تسَكُّعٍ
يغسلْ وجه الأمسيات
يحتسِ زفراتٍ تتفتَّق كلَّ شتاءٍ
لا جدوى من احتراقِ حروفي أمامَكَ
فما بقي في مِحْبرَتي سِوى قطَراتٍ من حبرٍ تبخرتْ قبل الشتاء..
بِضْعٌ منها تسّاقَط َعلى طاولتي هذا الصباح:
لامٌ وَ واوٌ.. و حرف نداء...
**
طويلٌ جدا... هذا الشتاءُ
يتسكّع فوق رِدائي
يتوغل في مساحاتٍ جرداءَ تنتهي إلى خواءٍ
يبحث عن اسمٍ معلقٍ بين زمنينِ..
**
لسعةُ البرد تنفض كلماتٍ وقعتْ منكَ
ذاتَ لقاءٍ ماطرٍ..
كنتَ فيه العاصفةَ تفتضُّ جُموحي
وكنتُ صنوبرةً تبارزُ جنونَك...
**
ما أسعد ليلي بزخات المطر..
تنقر نافذتي
تدغدغ صمتي..
مُدَّ أيها الليل يمينكَ
تصافحْ حُلُمي
وابسُطْ شراعكَ تَغُصْ عميقاً
في كُنْهي..
ليس عيباً تجريدي من
نوْمي
إنما العيبُ تجريدي من
حلُمي...
°°°
سعديــــاتٌ:
ويأتي المساءُ..
أقف كعادتي أرقبك من نافذة حلمي
أغسل بهطولكَ غبار انتظار طويلٍ
كنتَ فيه زوبعةً..
وكنتُ الهدوءَ الذي يسبقك...
- المغرب -
