مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

خواطر مراهق - احمد سمير

 


لا اعلم لما يعاملاني بهذه الطريقة..لقد كبرت و تجاوز عمري السابعة عشر لكن والداي مازالا يصران على معاملتي و كأني ابن التاسعة.
لا اعرف لم لا يدرك والداي أنني قد تجاوزت مرحلة الطفولة و أنني اصبحت امتلك شخصية مستقلة قادرة على اتخاذ قرارتها الخاصة
اشعر أن والداي يريدان أن أكون مجرد نسخة طبق الأصل منهما
أبي يحدثني دائما عن امجاده السابقة و يريد مني أن أكون مثل مقتفي الأثر أسير خلف أثار قدميه لأحذو حذوه في كل شئ و أمي تود لو تحقق احلامها التي اخفقت فيها من خلالي كنوع من التعويض النفسي..أما أنا و ماذا أريد فلا أحد منهما يهتم أو حتى يسأل
سئمت طريقتهما في التصرف معي و حبهما الزائد لدرجة التملك حتى أنني أشعر أحيانا أنني أحد ممتلكاتهما.. والداي يريدان أن يرسما لي لوحة حياتي دون أن أخط فيها خطا واحدا..هما لا يدركان أنني تجاوزت سن الطفولة و أنه حتى في عالم الحيوان فإن الصغير يترك لشأنه و الفرخ يترك العش ليبدأ حياة جديدة
بالقطع أحب والداي و لا أنكر فضلهما في تكوين شخصيتي لكن مع ذلك أنا أود أن اكون ممتلكا لحياتي الخاصة..أبواي طوال الوقت لا يملان من اصدار التعليمات و الأوامر و التوجيهات دون الإهتمام برأيي أو حتى مشاعري..كم أود أن يضمني أحدهما لصدره و يسألني عن مشاكلي و مشاعري الخاصة
أنا لست دمية ماريونيت تخضع لمن يمسك بخيوطها.. كم وددت أن أعيش في العصور القديمة حيث كان الشخص يعامل معاملة الكبار فور تخطيه مرحلة الطفولة
أود أن أصرخ في وجه عالم الكبار.. اتركوني وحدي أود أن أشعر بالحرية.. نعم قد أخطئ و لكن حتما سأتعلم من اخطائي فالأخطاء معلم قدير و العثرات هي من تزيدنا قوة
أيها الكبار لا تجعلوا حبكم الزائد و خوفكم المبالغ فيه يقضي على استقلالنا و حريتنا..خوض التجارب له متعه لا يمكن تخيلها و لا تقلقوا علينا فنحن نمتلك عقلا واعيا و ما قد غرستوه فينا من قيم و معاييرأثناء الطفولة سيعيننا في تجاوز المخاطر و تحدي الصعاب.


- مصر -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x