أعيريني - عبد الرحيم التدلاوي
أعيريني يديك، يديك المانحتي ضوء منيرا يديك البضتين والحنونتين يداك مثل يراع من نور، ودمي المسفوح مدادك، فاكتبي حرفك يخترق صدر الظلم إسفينا، ولا يسل من الجرح إلا وقد ابيضت القلوب عدلا وروينا. لأكتب بهما أجمل القصائد: كأن أمسح الدمع عن عيون الأبرياء وقد شط بها الجور والفقر والتهميش، فلا مجيرا ولا معينا.. كأن أمسك دمع الأمهات والثكالى والمنسيات، والمحتقرات، والمهمشات...أجمعينا. كأن أمسح من قلوب الناس الإحن والأحقاد والبغضاء، وشهوة الحرب، وأكون للسلم ظهيرا ومعينا. كأن أشعل في قلوب العشاق الحرائق حتى ينهض العالم من سباته المقيت ويدرك أن الحب أصل وأن الخراب فشل الحكام الجائرينا. كأن أسقط غيثا على حقول فلاحين أثقل كاهلهم طول انتظار بغد جميل لاح في الأفق ثم اضمحل وصار بعيد المنال لا فتحا مبينا. كأن أكتبك أميرة القوافي، سليلة الجمال، غازية القلوب وصانعة أمجاد حبا ولينا.
**
ولما توغلت في الغياب سالت الحيرة من أعينهم. فأعتدت لهم متكئا وآتيت كل واحد منهم سكينا.. وقلت لها: اخرجي عليهم. فلما خرجت أكبرنها وقعوا أيديهم ومن أعماقهم خرجت آهات سوداء ثم قالوا: سبحان الله! هذه ليست من البشر.. هذه حورية من حوريات الجنة العذراء. قلت لهم: هذه التي لمتموني فيها. من وطئها يموت ومن لم يطأها... ليكونن من الصاغرين وإذ رأيت رغباتهم بدأت تكبر وتكبر وقد تصير غولا خفت عليها وقبل أن تتجسد وحشا ضاريا رأيتها تقفز إلى قلبي وتسكن أوردتي وشراييني وتصير غيمة في فمي. مذاك صار كلامي لكل أرض متشققة غيثا.
- المغرب -
