مشردون نحن، نستلقي على أرصفة الأيام نتسول أحلامنا الضائعة، نقضم آخر رغيف أمل، وتنسكب دموعنا في أقداح الحياة. تفشل في قتلنا رصاصة بينما تغتال روحنا كلمة. مشردون نحن على شفا الهاوية، تتساقط أجزاء منا نظل عالقين في الفراغ
ننام، ننام كثيرًا يا صاحبي، فالنوم شقيق النسيان، علّنا نجد عزاءنا في مسرح الأحلام، فنقبض على دقائق وربما ساعات من السعادة ولقاء الأحبة وتحقيق الأحلام. كان يُفترض أن يكون النوم هربًا من بؤس الواقع، لكننا خُذلنا حتى في المنام. مشردون نحن، نفترش ذكريات الماضي، والحاضر وحش يجثم على صدورنا، يمنعنا التنفس. نتورط بأنفسنا مع حلول الليل، نصارع شياطين الأرق إلى أن تستسلم هي، ونخلد لنوم، لكنها تشوه وجوهنا في اليوم التالي بظلال سوداء تنام تحت أجفاننا. "ألا يمكن أن يكون الأمر أكثر سرية؟"
متعبون نحن، من بوح لم نبح به. متعبون تمزقنا الخيبة، يعبث بنا الانتظار، انتظار ما لا يأتي. محاربون نحن، نستيقظ كل يوم ونخوض معارك جديدة مع جيوش الحياة، نفوز مرة ونُهزم مرات. الحياة تلك الأنثى اللعوب التي تغوينا جميعًا، لكنها لا تمنح نفسها لأحد، تغتسل بدموعنا وتتَعطّر بدمائنا، تحاربنا بجيوش الخيبة والغدر بأحبتنا، وأحيانًا كثيرة بأنفسنا، تجعلنا نركض في قلب متاهة بلا أبواب، ونرقص فوق مسرح يتهالك، رقصة مجنونة، يعزف القدر موسيقاه بآلاته التالفة. نرقص بأقدام دامية وأنفاس هاربة.
لا حل سوى مواصلة الرقص ورسم ابتسامة كاذبة ومخادعة الحياة حتى لا تدعسنا فهي تمقت الضعفاء إنها رقصة الادعاء، ادعاء أن كل شيء بخير، أن انطفاءنا كان مجرد إشاعة، ادعاء أن رحيلهم لم يؤثر فينا، وأن غدرهم لم يدْمِ ظهورنا، وأن الخيبة لم تؤذِنا، وأن رائحة الاحتراق لا تصدر منا. ادعاء متواصل أننا نجونا من الغرق، والحال أننا لا نزال عالقين في المنتصف، فلا أنقذنا السطح ولا ابتلعنا القاع.
ننام، ننام كثيرًا يا صاحبي، فالنوم شقيق النسيان، علّنا نجد عزاءنا في مسرح الأحلام، فنقبض على دقائق وربما ساعات من السعادة ولقاء الأحبة وتحقيق الأحلام. كان يُفترض أن يكون النوم هربًا من بؤس الواقع، لكننا خُذلنا حتى في المنام. مشردون نحن، نفترش ذكريات الماضي، والحاضر وحش يجثم على صدورنا، يمنعنا التنفس. نتورط بأنفسنا مع حلول الليل، نصارع شياطين الأرق إلى أن تستسلم هي، ونخلد لنوم، لكنها تشوه وجوهنا في اليوم التالي بظلال سوداء تنام تحت أجفاننا. "ألا يمكن أن يكون الأمر أكثر سرية؟"
متعبون نحن، من بوح لم نبح به. متعبون تمزقنا الخيبة، يعبث بنا الانتظار، انتظار ما لا يأتي. محاربون نحن، نستيقظ كل يوم ونخوض معارك جديدة مع جيوش الحياة، نفوز مرة ونُهزم مرات. الحياة تلك الأنثى اللعوب التي تغوينا جميعًا، لكنها لا تمنح نفسها لأحد، تغتسل بدموعنا وتتَعطّر بدمائنا، تحاربنا بجيوش الخيبة والغدر بأحبتنا، وأحيانًا كثيرة بأنفسنا، تجعلنا نركض في قلب متاهة بلا أبواب، ونرقص فوق مسرح يتهالك، رقصة مجنونة، يعزف القدر موسيقاه بآلاته التالفة. نرقص بأقدام دامية وأنفاس هاربة.
لا حل سوى مواصلة الرقص ورسم ابتسامة كاذبة ومخادعة الحياة حتى لا تدعسنا فهي تمقت الضعفاء إنها رقصة الادعاء، ادعاء أن كل شيء بخير، أن انطفاءنا كان مجرد إشاعة، ادعاء أن رحيلهم لم يؤثر فينا، وأن غدرهم لم يدْمِ ظهورنا، وأن الخيبة لم تؤذِنا، وأن رائحة الاحتراق لا تصدر منا. ادعاء متواصل أننا نجونا من الغرق، والحال أننا لا نزال عالقين في المنتصف، فلا أنقذنا السطح ولا ابتلعنا القاع.
- تونس -

