مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

ندم - يوسف لمليح


إن أقسى ما يمكن أن يندم عليه الإنسان هو أن يدرك متأخراً أنه خذل من كان يعتقد أنه سنده الوحيد ، يأتيك الندم متأخراً فتندم على فرصة عمل أضعتها لتجد أخرى بعد حين أو ندم على تفويت مشاهدة مباراة كرة قدم لتدرك إعادتها ، لكن أن يأتيك الندم على شكل إنسان يذكرك بمن كنت له الدنيا ، يذكرك بخيانة تعادل خيانة وطن !! لكن الوطن الذي خنته قد رحل فلا أنت قادر على الرجوع له و لا أنت قادر على الإعتذار منه … و أكثر ما يزيد الندم ندامة هو إدراك ما كنت تعنيه لذاك الشخص المخدول ، فتقول لو أن لك كرَّة لكنت له خادما مطيعا .
هذا جزء من إحساسٍ باغتني فجأة على شكل رسالة على مواقع التواصل ، رسالة قبل فتحها علمت من إسم المرسل أنها من ماضي كنت فيها متدبدب الحال ، بين محب و بين ناكرٍ لعشقٍ و بين سند هاويٍ و بين نادم يتناسى و يتماشى مع ما هو عليه الآن ، في تردد فتحت الرسالة التي أطلعتني على تساؤل أعادني إلى نقطة الصفر ، فقد كانت صديقتها البريئة التي أطالة الغيبة و غابت عن أذهاني و لكن الوفاء أعادها تسئل عن من رحلت بدون عودة … عادت تبحث عن رفيقة كانت تشاركها أحاديث و أسرار ، كنت متجاوبا مع تساؤلاتها و بحزنٍ نقلت لها خبر رحيلها و بادرتها بكلمات مواساة و طبطبة حسية على قلب كان يأمل سماع أخبار مسرة ، طال الحديث و عدنا بالذكريات إلى ماضٍ قريب فلم تكن لي الجرأة لأتحدث عن الماضي البعيد لم أكن مستعدا للغوص في أعماق محيط الماضي ، لكن و كأن الأقدار ساقتها لي لتوقظني و كأن كلماتها أعادت لي حجم الخذلان الحقيقي الذي كنت في صدد نسيانه و الذي سببته لصديقتها ، لم أكن أنوي التعمق و لكن الفضول نهش خاطري لأتشجع و أسأل عن ما كان يدور بينهما بخصوصي و ياليتني لم أسأل ، لقد كنت كل شيء بالنسبة لها ، كانت تعتقد أنني سندها الوحيد كانت تحدثها عني بشوق و عن مدى حبها لي و عن ما تكنه لي من مشاعر ، كانت تؤمن بأن الله ساق لها عبداً من عباده يعينها في ما يحل بها من مشاكل الدنيا عون و صديق و رفيق و عائلة ، لكنني لم أكن أشعر بهذا لم أكن أنا كذلك هل أخطأت أم أنا من خذلها … أيٌّ كان الجواب فلن يزيل الندم الذي إستوطنني و أذهب عني النوم و سلبني شغف الحياة .

- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x