أحبتي الأعزاء،
ها أنا اليوم أبوح لكم بمعزوفتي الأخيرة من فراشي الدافئ الذي صار شاهدًا على رحلة وداعي.
لا أخشى الفراق يومًا..فالقدر له قضاؤه وأنا مجبرة على احتسابي وصبري، ولم أخشى فراق زوجي الحبيب لأني كنت على يقين من أن أرواحنا متصلة.
طيفه يزورني وذكراه تلازمني أينما رحلت وارتحلت. لم أنساه يوما لأنه كان خاتمة دعائي في كل صلاة.
انطفأت شمعته الأخيرة بانتقاله إلى دار البقاء، وأنا الآن خلفه أحتضر.
أنا الآن على مشارف الرحيل، أطلب منك يا فقيدي الحبيب استقبالاً حاراً يليق بقدر معزتي وإخلاصي لك، وأن لا تتركني وحيدة مرة أخرى، فلا أعلم كيف سيكون حالي بين القبور.
نفِدت ذخيرتي ولا أملك الآن غير الصمت لتنطفئ جذوة شوقي إليك.
يا أحبتي، لا تبكوا فوق نعشي، أريده أن يبقى طاهراً ليتعرف على رائحتي بين الارواح الضائعة.
ولولوا في صمت، اندبوا.. لكن بعيداً عني لأنني لا أحب النواح. أرغب في لقياه مغمورة بالفرح والسعادة. احزنوا قليلاً، وادعوا لي كثيرًا، لأن حكايتي ستبدأ الآن واعلموا أن الحياة رحلة قصيرة جداً.
ويا أولادي تحابوا كما أحبني والدكم ويا بناتي أخلصوا كما أخلصت له. عيشوا على ألم الفراق لتتذكروا، وحلم اللقاء لتسعدوا.
فأنا أرحل بسلام ورضا تاركة مودتي التي لا تموت، أحبكم حتى آخر نبضة وأبعد من ذلك.
والدتكم المخلصة نعمت.
إهداء :
إلى كل أرملة صانت عهدها.
إلى كل من وقعت عينه على معزوفتي.
وإلى توأم روحي الذي أهديته كل حبي، واليوم أردت أن أهديه شيئا آخر..
فما وجدت سوى هذه الخفقات
المعذبة العالقة في مخيلتي.
غدا، هل سأجد شيئا أهديه إياه؟لست أدري! لست أدري!
- المغرب -
