أحمد رمزي الغضبان في كتابه (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق): استمرارية الذاكرة الغنائية بفضل التوثيق والرصد - مجدالدين سعودي

للحديث عن الاعلامي والباحث أحمد رمزي الغضبان، نحتاج الى وقت طويل ومجهود كثير، لأننا أمام أيقونة اذاعية أثيرية تشتغل في صمت الكبار وتؤرخ لذاكرة مراكش


القسم الأول

استهلال

للحديث عن الاعلامي والباحث أحمد رمزي الغضبان، نحتاج الى وقت طويل ومجهود كثير، لأننا أمام أيقونة اذاعية أثيرية تشتغل في صمت الكبار وتؤرخ لذاكرة مراكش الغنائية عبر مجهود فردي والنبش في أرشيف الاذاعة الوطنية من أغاني وقصايد ومسرحيات وغيرهم ...
هي اذن مبادرة كبيرة وبحث علمي رصين لتوثيق الأغنية المراكشية منذ القديم الى الآن ...
وعن ثقافة التهميش الممنهج، يحكي أحمد رمزي الغضبان قائلا: ((صحيح أن إصداري حول (الذاكرة الغنائية المراكشية) لم يحظ بالاهتمام المتوخى بعاصمة ابن تاشفين لاعتبارات خاصة، ولمحاولات كانت ولا زالت تستهدف إقصاء مجهودي من الساحة الثقافية بمدينة مراكش، بحيث أن هذا المجهود الطيب لم يحظ بغير توقيعين فقط ...)).
شخصيا قرأت كتاب (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق) مرات ومرات، وأعدت القراءة مرات ومرات، لأكتشف أنني (أمام كتاب – وثيقة) يعد من أهم المراجع الغنائية التي وثقت للأغنية المراكشية، وللأسف تم تهميش هذا الكتاب المهم، ومع هذا فهو كتاب أغنى (الريبيرتوار) الغنائي المراكشي والمغربي ....
حول ثقافة التهميش واللامبالاة كان رد أحمد رمزي الغضبان: ((... اقدامي على عملية التوثيق تلك كانت من باب المجازفة، وكنت أعلم مسبقا انني سأعاني من حرب اللوبيات، لكنني قوي بصمودي بفضل الله، والكلمة الاخيرة هي للتاريخ الذي يعطي كل ذي حق حقه، أنا صبور ومثابر في هذا المنحى خدمة لوطني وثقافة وطني وتراث وطني، ودائما أردد قول الشاعر العربي حين قال:
اني رأيت وفي الايام تجربة ××× للصبر عاقبة محمودة الاثر
لا يصح ختاما الا الصحيح، وكل لوبي الى تشتت بأمر الله العزيز القوي..))
نحن أمام اعلامي وباحث متواضع يشتغل عبر الأثير والكتابة والبحث، يعد ويقدم برامجه الثقافية والفنية والمتميزة سواء في الاذاعة الوطنية التي اشتغل فيها في الثمانينات من القرن الماضي أو في (راديو بلوس مراكش) ، فتعرفنا على فن الملحون والأغاني الهادفة واستضاف مئات الضيوف ...
 
 
في الاصدار

أصدر الأستاذ أحمد رمزي الغضبان (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق ) سنة 2015 حديثا عن مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال في إطار سلسلة مراكشيات، بدعم من وزارة الثقافة ، والكتاب يقع في 234 صفحة من الحجم يتطرق كما يقول أحمد رمزي الغضبان: (لمختلف الأنماط الموسيقية والغنائية والتراثية التي توجد بمدينة مراكش منذ عشرينيات القرن الماضي الى يوم الناس هذا، وهو عمل توثيقي محض سهرت على جمعه منذ أزيد من 20 سنة قضيتها بالإذاعة الوطنية المغربية، وكل المواد التي يضمها هذا الإصدار قد كانت بالأمس القريب مواد قيمة لمجموعة من البرامج الإذاعية التي كنت اعد فقراتها واجمع موادها بكل دقة وعناية، وأقدمها على أثير الإذاعة الوطنية المغربية ( إذاعة مراكش الجهوية)،ومرجعية الإصدار من هنا قد كانت عملية النبش في الذاكرة في محاولة لتجميع ما تختزنه من معطيات في هذا الحقل قبل ان يعصف بها الزمان فتضيع، تعبت حقيقة في هذا المنحى أمام غياب وسائل العمل والدعم بمختلف أنواعه، غير أني كنت سعيدا بخوض هذه المغامرة، وكنت أيضا اسعد عندما اكتمل المشروع، وطبع الكتاب، وأصبح مادة جاهزة لكل باحث ومهتم، كما أني كنت جد سعيد كوني ، وبفضل الله تعالى، استطعت أن أتجاوز كل الإكراهات، لأحقق السبق في هذا الاتجاه ..))
ورغم كل العراقيل فحب أحمد رمزي الغضبان لمراكش قوي وعميق ، ولهذا يقول : ((عندما استحضر مدينة مراكش بصرحها الحضاري الرفيع في قلبي، أتذكر دوما أنني أعيش في حرم تاريخي مقدس، ومن هنا يكفيني سعادة وفخرا أنني قد قمت بتأليف إصداري المذكور إكراما وإكبارا لمدينة مراكش التي يخالط حبها دمي في الأعمق، وأقل واجب علي اتجاه هذه الحاضرة الفيحاء أن أقدم لها إصداري التوثيقي، وأملي كل الأمل أن أكون قد قدمت لها بعضا من أفضالها الكثيرة على شخصي المتواضع، أنا زاهد في كل حفل للتوقيع، وزاهد في كل أمسية يحضر فيها التفاخر والتنافر والرياء، واكتفي بحمل بطاقة الشرف على صدري بتوقيع ابن تاشفين في عاصمة التاريخ والفكر والحضارة: مراكش حبيبة القلب الخالدة.))



القسم الثاني

أبواب الكتاب

يضم كتاب (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق) مقدمة و7 فصول.
جاء التقديم شاملا وعنونه أحمد رمزي الغضبان ب (عادات ومعالم وأماكن في الذاكرة الغنائية المراكشية) متطرقا الى كل العادات والتقاليد والطقوس التي انقرضت أغلبها (المواسم،النزاية ،اقصاير النسا ...) والفضاءات (العراصي، المقاهي الشعبية، الرياضات، دور السينما ...).

1 الفصل الأول

تطرق أحمد رمزي الغضبان في الفصل الأول الى (أنواع الغناء الشعبي المحلي لمدينة مراكش)، وأهمها:
1المازنية والطبالة
2 تراث اتقيتيقيات
3 الدقة المراكشية
4 تراثيات حمادة : النمط التراثي المنقرض
5 الهواريات
6 اللعابات
7 الحضارات


2 الفصل الثاني

تطرق فيه الى(تراث العيطة بمدينة بمراكش وروادها) ، وأشار الى صعوبة البحث في تراث العيطة بمراكش بسبب غياب التوثيق ، فتحدث عن بعض أعلامها ( ابن حمامة، لالة زهيرو، الحاجة حليمة المراكشية... )


3 الفصل الثالث

في هذا الفصل والمعنون ب (المجموعات الغنائية الشعبية بمراكش) ، يكتشف القارئ العدد الكبير من المجموعات الغنائية على نمط ناس الغيوان (أزيد من 26 مجموعة غنائية) ولد بمراكش قبل انتقال بعضها الى مدينة الدار البيضاء ، وعلى سبيل الذكر (جيل جيلالة، لجواد ،لرصاد، لمشاهب ، تكادة، لمشاعل، لرصاد، رعاة الصحراء ...).
وعن مجموعة جيل جيلالة يكتب أحمد رمزي الغضبان : (( ...ظهرت مجموعة جيل جيلالة عام 1972 ،وكانت بدايتها بثلاث أغنيات هي : (لكلام لمرصع، العار أبويا، جيلالة) ، وللإشارة ،فان تأسيس مجموعة جيل جيلالة كان وليد الصدفة ، بحيث لم تكن فكرة تأسيس فرقة غنائية لدى المجموعة واردة ، فكل فرد منها كان له عالمه الخاص وحياته المهنية الخاصة ... الصفحة 70 ) ، وقد زارت مجموعة جيل جيلالة عدة بلدان عربية وغربية (الكويت ، العراق ، سوريا ، لبنان ...) ، والملاحظ أن جيل جيلالة تعاملت مع الملحون بذكاء في عدة أغاني(الشمعة، ناكر لحسان، يا لطف الله الخافي، الرعد .... )).
وعن مجموعة (لمشاهب) يكتب: ((تأسست مجموعة لمشاهب عام 1973، وكان وراء ذلك الفنان محمد البختي.. أعطاها اسم لمشاهب الأستاذ محمد بولمان... واختارت لها من الأزياء ما يرمز الى الشهب ... الصفحة 76)) ، ومن أبرز أغانيهم (يا شراع، الحصادة ، الليل، فكرك ، مداحو ... ) .


4 الفصل الرابع

هذا الفصل خصصه ل (الموسيقى العصرية بمدينة مراكش وأبرز روادها) ، والأجواق الموسيقية كثيرة (جوق طرب الآلة، جوق الأمل، جوق النهضة...) ، ومن أعلام الموسيقى والغناء العصري( ابراهيم أولحاج، محماد الشلح، عبد الله الفخاري، عبد الله الخديوي، فتح الله الشكلي ، لطيفة آمال، العربي الكوكبي، عتيقة الادريسي، عتيقة عمار ...) اضافة الى أعلام مسرحية وشعرية وغيرها (عبد الرفيع اجواهري، مصطفى بغداد، محمد شهرمان، البشير عبدو كريمة الصقلي...) ، كما تطرق أحمد رمزي الغضبان الى أعلام الفكاهة (محمد أبو الصواب...) ورواد الأغنية الملتزمة (عبد الله بن عبو، عزيز باعلي، سعيد المغربي ...) .


5 الفصل الخامس

هذا الفصل خصصه ل (تراث الملحون بمدينة مراكش) ، فذكر عدة أعلام ( الشيخ المحجوب النجاحي، الشيخ أحمد بن ابراهيم الوادي، الشيخ محمد بوستة اصويطة... والشاعر محمد انميلة) ، وتطرق الى جمعيات الملحون الطثيرة والمتنوعة) جمعية هواة الملحون، جمعية الشيخ الجيلالي امثيرد، جمعية سبعة رجال ...).


6 الفصل السادس

هذا الفصل خصصه ل (للأغاني الشعبية الصوفية بمدينة مراكش)، ويقول أحمد رمزي الغضبان: ((... عرفت مراكش عددا من الزوايا ... كما عرفت أيضا عددا كبيرا من المهتمين بهذه الزوايا وبتراثها... الصفحة 181)، وكان يربط بين الجميع رابط روحي، فكانوا يرددون (الأذكار والأوراد والطبوع ...والقصائد ... والموشحات... الصفحة 181 ) وجمعيات المديح والسماع وأعلامهما كثيرة ... (أنظر الصفحة 185 و 186 و 187 و 188و 189 و 190 )، وقد شكل نافذة للإطلالة على التراث الروحي لساكنة الحضرة المرابطية، وللتعرف على مبدعي وممارسي وأعلام هذا النوع الغنائي الشعبي.

7 الفصل السابع

خصص هذا الفصل السابع والأخير ل (ساحة جامع لفنا: ذاكرة غنائية خالدة) ، فتحدث عن (تراث كناوة، هوارة، هداوة، عيساوة، فرقة أقلال، ناس جيل جيلالة ، كما اشتهرت ساحة جامع لفنا بقصائد الملحون ووجود مداحين وأصحاب الحلقة ولوترة والفن الحوزي والأمازيغي وغيرهم ...

أهمية كتاب (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق)

يقول الغضبان عن كتابه (الذاكرة الغنائية المراكشية) : ((كتابي (الذاكرة الغنائية المراكشية/رصد وتوثيق) عنوان يحيل القارئ بفكره ليدرك مقدار التعب والجهد المضني جدا الذي كابدته وانا اجمع مواد هذا الاصدار القيم الذي يعد بحق سبقا اكاديميا مدروسا في مجال التوثيق لذاكرة مدينة عريقة واصيلة في شقها الفني المرتبط بتراثياتها الموسيقية والغنائية، انفقت من اجل انجاز هذا الاصدار الموسوعة ما بفوق العشرين سنة، وانا اشتغل بالاذاعة المغربية/اذاعة مراكش الجهوية التي قضيت بها اكثر من 26 سنة اعد واخرج وتقدم العديد من البرامج الثقافية والفنية الهامة والهادفة والوجيهة، ومن مواد برامجي الاذاعية التي كنت اجد واجتهد من اجل اعدادها الاعداد المهني اللائق، كنت في ذات الوقت اجمع مواد كتابي، الى جانب مجهودات اخرى قمت بها من اجل الحصول على معلومة او تاريخ او اسم علم او معلمة وما الذى ذلك، من المؤلم جدا الا يحظى هذا الاصدار الذي فيه الجهد كله في طريق التوثيق المحكم والدقيق، من المؤلم حقا الا يحظى باي دراسة نقدية او اعتبار ادبي، ومن المخجل ايضا ألا يحظى هذا الاصدار بغير ثلاث توقيعات فقط، شكرا لادارة المهرجان الغيواني ولمبدع هذا الانجاز الفني المميز الفنان الاستاذ عبد الحفيظ البنوي، شكرا ايضا لجمعية الابداع والبيئة التي يراسها المثقف والباحث في التراث الاستاذ ادريس عابر وكاتبها العام الاديب الاستاذ محمد نشوان، وشكرا ايضا لجمعية الصناع التقليديين بمدينة مراكش التي يراسها الفاضل الكريم الاستاذ سيدي عبد الله مدهوز، وفي حين قد حظي اصداري بدعم كبير وواسع واحتفاءات اكثر من المستوى اللائق بمدينة الرباط وخريبكة وفاس ومكناس ووجدة، وقبل سنة قد حظيت بحفل توقيع وتكريم مميزين بولاية الدار البيضاء الكبرى من طرف جمعية تراثياات المغرب التي تراسها الاديبة الفاضلة والشاعرة المبدعة الاستاذة زبيدة الطويل، شكرا ايضا لكل وسائل الاعلام المكتوب تحديدا جهويا ووطنيا والتي اهتمت بالإعلان عن اصداري ، من المؤسف ان يجد هذا الاصدار كل الاجحاف بمدينة مراكش الغالية، وفي ذات الوقت انا جد اسعد بهذا الاهتمام الصادق والواسع الذي وجده اصداري في العديد من المدن المغربية، ان اصداري التوثيقي (الذاكرة الغنائية المراكشية.رصد وتوثيق) هو اقل هدية اعددتها بحب صادق لاعظم مدينة عريقة احببتها هي مراكش، واحببت اهلها النبلاء الكرام الطيبين، يكفيني فخرا ان استقبل صومعة الكتبية العريقة المجيدة، واركع فوق تربة ارض الحضرة المراكشية، واشعر بابن تاشفين يبعث في اعماقي حيا، فيلامس عمقي بروحه الطيب النبيل، لاشعر بالجرح يندمل، فارفع صوتي في حمى الحرم المقدس واهتف بمحبة صادقة ( المجد لمراكش، والحب كل الحب لمراكش)، كتابي المتواضع هو اقل واجب اقوم به اتجاه العظيمة العظيمة الخالدة مراكش المحبوبة الغالية، محبتي وتقديري للجميع، والابداع الحقيقي الهادف لا تدرك قيمته الا بعد سنين السنين، وفي الغالب سنكون قد صرنا في رحلتنا المقدورة.))


خاتمة:
لكتاب (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق) أهمية كبيرة ، لأن الباحثين والطلبة والأوروبيين والأمريكيين وغيرهم سيجدون فيه كنوزا من المعلومات لمعرفة مراكش (الأغنية والتراث والعادات والشيوخ والزوايا وغيرهم )، فهذا الكتاب يوثق ويسجل كل مجالات الفن والطقوس المراكشية بأسلوب سهل وبسيط وممتع .

مجدالدين سعودي – المغرب
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أحمد رمزي الغضبان : (الذاكرة الغنائية المراكشية – رصد وتوثيق) ، مؤسسة آفاق للدراسات والنشر والاتصال، طبعة 2015
2 مريم فيلالي : (مراكش : ” الذاكرة الغنائية ” للأستاذ أحمد رمزي الغضبان)

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x