ربما هي نظرة فلسفية منعكسة عليّ من تجربتي الفاشلة في هذه الحياة ، ومن معاناتي مع سلسلة طويلة من الصراعات التي تكاد أن تكونَ ضرورية لاستمرار العيش ،سواء كانت هذه الصراعات من أجل البقاء أو من أجل إثبات الذات أو غيرها من الأمور التي لا تخفى على أحد ،ولكن أكاد أجزم أنه من يستنكر هذه الحكمة فهو غير موجود حقاً ،ليس من الناحية الحضورية في هذا الكون بل هو حاضر ومتجسد بهيئة إنسان ولكن من حيث العقل والتفكير فهو غير موجود
وعلى ذات السياق ،مقولة شهيرة للفيلسوف الفرنسي ديكارت "أنا أفكر إذا أنا موجود"
فقد حاكيته في نظرته تجاه الإنسان مع حياته من خلال سياق النص فقط لا غير ولكن من حيث المعنى والمضمون والفكرة التي أراد ديكارت إيصالها فنظرة ديكارت الفلسفية تناقض كلامي وتقلبه رأسا على عقب
فمن وجهة نظري أن المعاناة هي أمر محتم وقدر مكتوب على الإنسان ،ليس لإشقائه وإرهاقه ،بل هي من أصل الوجود كما خلق الله تعالى الخير والشر فوجدت السعادة والمعاناة وقد ظهرت المعاناة مع السعادة بوجه واحد حتى تخرق جميع البشر ، كما نبتت الأشواك مع الأزهار لتؤذي المحب والعاشق وعامل الحديقة ،ولذلك كانت نظرتي صحيحة في تفسيري وربما في تفسيرك أنت ولكن لم أتحدث عن المعاناة باتجاه آخر ، وهو ما عارضني به ديكارت
فمن ناحية ديكارت جزم أن الإنسان العاقل موجود حقاً بحضوره وتفكيره وبالتالي تغلبه على كل شيء ،فأعظم العقول وأكثرها تفكيراً قادرة على حل أكبر قدر من المصائب وفي نفس الوقت قادرة على استيعاب أكبر قدر من نماذج السعادة التي نظرت إليها على أنها المعاناة بأبهى صورها.
وفشلت في محاولة فصل السعادة عن المعاناة وهذا ما نجح به ديكارت الذي فصلها باستخدام التأمل، ووضع القانون الفلسفي الخاص به أن التفكير واستخدام العقل هو سر الوجودية ،فما وصفته أنا بالقدر المحتوم كان وصف ديكارت له مجرد عقبة تتعثر بها وتحاول فقط ،حيث لا تستطيع أن تتغلب عليها إلا بالتفكير السليم .
ويرى بدلاً من أن المعاناة أمر محتم وقسمة غير عادلة ،أن أعدل شيء قسمة بين الناس هو العقل عدا أفكارنا الخاصة فليس هنالك على الإطلاق شئ محتم وموجود سوى العقل وكل ما يتعلق بالحياة ظروف طارئة قد تحدث وقد لا تحدث وهذا الأمر يتعلق بشئ واحد هو تفكر الإنسان وتأمله.
- سوريا -
