أتدري ما معنى أن تجعلَ من قلبكَ بلادي الآمنة،
وما معنى أن تجعلَ من حضنكَ ملجأي،
ومن لمسة يدكَ استقراري،
ومن كلماتكَ طمأنينةً لروحي،
في جغرافية صدرك حيثُ أنجو من الضّياع،
فتاةٌ تائهة
تأتيها في الشّتاء وتشاركها المعطف،
تأتيها في الصّيف برداً لأنفاسها،
في الخريف تركضُ معها بينَ أوراقٍ مُتساقطة هنا وهناك،
وفي الرّبيع تُخبرها أنّها أجمل زهور نيسان،
دائماً تأتيها كنوراً لمتاهاتها،
فتاةٌ طائشة
تأتيها كإبرة مُهدِّئ
كنوعٍ من المسكّنات
ثُمّ
تأتيها مُحبّاً لأعماقها،
وأخاً يغارُ عليها،
أباً حنوناً،
ورفيقاً لدروبها ،
وأخيراً رجلٌ يعي حُبّها جيّداً
ماذا لو أخبرتها ؟
بأنّ لا مثيل لها،
لا تُشبه سائر الإناث،
تبكي كطفلة،
تضحكُ كفراشة،
ثُمّ حملتها و سرقتها بعيداً عن جُرمِ هذا العالم،
وبنيتَ معها عالمكَ الخاص،
حيثُ تكون أنتَ هي، وهي أنتَ،
حيثُ تنسيان أنّكما تنتميان لعالمٍ
اسمهُ واقع .
تقفُ عينيها أمامَ عينيك فكن حينها جنديّاً، فارساً، جيشاً
لها
لا تتركها تخف من وحشيّةِ هذا العالم
ولا تسمح لعقلها ولو للحظةِ أن يراكَ وحشاً كسائرِ النّاس
ابقها على يقين دائم بكَ، ولا تدع لتفكيرها مجالاً للظنِّ بكَ،
املأها أماناً، وثقةً، فهي شخص مُرتجف فاقد لمعاني الأمان، فكن الوحيد الّذي ليسَ بوحش، من تثق به و تطمئن لوجوده .
ستتعثّرُ معكَ كثيراً، فَقِفْ بها
ستغضبُ منكَ لأشياء لن تخطُرَ على بالكَ، فضحكْ لغضبها، ستغارُ عليكَ رُغمَ أنّكَ مُلكها، فضحكْ لغيرتها، ورغمَ شدّةِ عنفوانها ستقعُ طفلةً بريئة بين يديك،
فهل ستكون لها مربّياً صالحاً ؟!
ألن تكون كسائرِ المُربين ؟!
أرجو أن تكون كما تتمناك طفلتُكَ النّاضجة،
لا تخبرها بأنّها أجملُ النّجمات، بل أخبرها دائماً أنّها نجمتُكَ وحدك،فزدها ضياءاً و تلألؤاً،
دع تصرفاتكَ و أفعالكَ تُخبرها بمدى حُبّكَ، لا تُثرثر عن الحُبّ كثيراً أمامها فهي تكره الرّجلُ الثّرثار .
حدّق بعينيها، كُن شغوفاً لتناولِ حديثها، مشاكلها، ضحكاتِها،
وكيفَ لأسمرها أن يملّ منها!
أحبّها كما هي ..
عندما تُعاندكَ لا تعاندها، لا تتخلّى عنها، لا تتركها وحيدة تواجه قُبحَ هذا العالم، لا ترحل و تسمح للشّوق أن يأكلَ حشايا قلبها، ولأنّها تُحبّك، لا تترك مجالاً ولا باباً ولا مكاناً لألّا تُحبّكَ، كُن الرّجل الوحيد في هذا العالم .
ضع يديكَ على وجنتيها، أشعرها بدفء وجودكَ الّذي لن يغيب،
غنّي حُبّها، لتسقُط على كَتفيكَ كأميرةٍ ناعسة تهوى النّوم على أنغام صوتِكَ.
أعلنها ملكة متوّجة على عروشِ قلبكَ
أضحِكها حتّى تُلامسَ ضَحِكاتها أعالي السّماء .
لا تَدعها تأبَه لذاكَ الواقع اللّعين، أسكِنها في جوارِك، فوقَ الغيوم، هُناكَ حيثُ لا مكان إلّا لحنين و الأسمر، لا مكان سوى للسّعادةِ و الحُبّ.
أخبرها أنّكَ تودُّ تذوّق أفكارها وكُلّ ما تُحبّ دائماً، ولا ترغب بتذوّقِ ثمارِ شفاهها أو ورودِ خدّيها.
كُن لها عنواناً لقداسةِ وطُهرِ الحُبّ .
- سوريا -

