جاثوم - يوسف لمليح
لطالما كنت وحيداً نوعا ما ، فتلك اللحظات الإجتماعية تجعل مشاعري تتداخل في بعضها لكن الإحراج هو الطابع الذي يغلب على كل تلك الصراعات التي كنت أخفيها خلف إبتسامة مصطنعة ، فأخرج من حرب التأقلم مهزوما متعبا أبحث عن مكان لأضع عليه جسدي المنهك و عقلي الذي كان يتجاهل تلك الكلمات التي يعتبرونها حديث المجمع ليجد حلا مناسبا للهروب ، فقد كان يحب أن يستفرد بي على أمل أن أجد له أجوبة على تلك الأسئلة التي كانت تدور به ، و كأن الجاثوم الذي كان يعيق حركتي في النوم قد ترك نسخة منه و أنا مستيقظ .
ضجيج داخلي أهرب منه بالنوم في أوقات مبعثرة فلم أكن أميز بين تلك الساعات التي أنام فيها و الساعات التي يغلبني فيها الأرق و لا حتى تلك الساعات التي كنت أحاول تصفية ذهني بعيدا عن سيطرة عقلي الذي كان يتقمص دور المحقق الذي يبحث عن الحقيقة ، لكن خلال النوم الذي كان الملجأ كان يزورني ضيف بين الفينة و الأخرى فلا شكله كباقي الأشكال المألوفة التي أميّز بها المخلوقات و لا هو بالغريب ، فقد كان كمن تتبخر صورته من ذهني فور إنتهائه من سحره الذي يسيطر به على جسدي فيحرمني من التحكم به ، لأقوم من مضجعي بعد صراع معه و أنا على حافة الإستيقاظ ، فقد كنت أحاربه و أنا على وعي تام أسمع كل حركات محيطي و لكن لا أستطيع طلب النجدة و لا أستطيع هزيمته بسهولة ، فكنت أخسر طاقتي كلها في إزالة الغطاء الذي كان يلفني رغم خفة وزنه ، فأقوم بجسد منهك أحاول دفعه بما تبقى لي من جهد نحو قنينة الماء الذي أضعها دائما بالقرب مني تحسبا لهذا اللقاء ، فكلما وضعت رأسي ترقبت زيارة ذاك الضيف العنيد .
- المغرب -
