الآن ؟! .. الآن تَعود ؟!
وقد تَركتني وَسَطَ الفَراغِ أتضوّرُ شوقاً
وَحيدةً .. خاليةً حتّى من رُوحي ؟!
وسَط صحراءٍ خالية من كلِّ أصنافِ الحياةِ ليسَ فيها إلاّ غيركَ مِنَ النّاس .. لا قطرة حنانٍ أقتاتُ بها ولا همسة حبٍّ اتنفسها ولا نسمة عطرٍ منك أحيا بها ؟!
هكذا رحلتَ ؟!
وكأنّكَ لَمْ تكن لي كلّي ؟!
لَم تكُن قلبي ونفسي ونبضي ..
روحي التي لا تأنسُ إلاّ بِك ولا تطمئنُّ إلا في حضورِك ؟؛
أخبرني كيفَ استطعتَ أنْ تغيب ؟!
كيف تحمّلتَ تلك اللّحظات العجاف لحظةً تلو لحظة وقاومتَ عطشَ الفؤادِ وأنتَ تصارِعُ الموتَ البطيء ؟!
وأنت تصارِعُ الملَلَ المُميت ..
كيف نجوتَ ؟!
كيف صبرتَ على الفِراقِ وبيدِكَ مفتاح العُبور ؟!
وبدونِ ذنبٍ إقترفتُه خنتَ عهدي .. وخنت وعدي .. وخنتَ ميثاقاً عقدناهُ بأنْ لا نفترِق حتى المَمات ؟!
كيف استطعتَ أنْ تموت ؟!
والآن ؟! .. الآن تعود ..؟!
فلا مكانَ لكَ هنا
وأنا أصلاً لَمْ أعُد أنا .
فعد وارحل من جديد
- لبنان -
