أَبْلَعُ أيّامي بِجُرُعاتِ الدَّواء
و أَشْتَهي أَنْ أُدَوِّرَ الحَياة
في كَفِّ عِفْريتٍ
لَعَلَّها تَرْجِعُ إِلى الوَراء
و أَنْبُشُ في ذاكِرتي الْعَمْياء
كَما العَجوزُ في صُنْدوقِها التَّليد
تُبَعْثِرُ أشْياءَها البالِيَة
تشْتَمُّ فيها عَبَقَ الغابِرينَ
فَلا أُلْفي غَيْرَ وُجوهٍ واجِمَة
تَشْكو الرَّتابَةَ و الاخْتِناق
تَحْرُسُ حَواشِيَ الزَّمَن
لا شَيْء يَفْتِنُني
العالَمُ مَطْرَحٌ لِلْأَحْزان
وَ وَجْهُ الحَياةِ المُتَّسِخ
لا تَغْسِلُهُ الدِّماءُ و الدُّموع
و الأَيّامُ المَعْطوبةُ تَعْشو
تَجُرُّ أَسْمالَها فَوْقَ أَجْسادِنا
سَأجْفو هَذا العالَمَ الْمَوْبوء
لَنْ أَرْقُصَ عَلى جُرْحي
سَأُغْمِضُ عَيْنَيَّ
سَأُسافِرُ خارِجَ الزّمان
بلا حَقائِبَ مِنْ عَذاب
بِلا وِسادَةٍ مِنْ كَوابيسَ
سَأَخْتَفي بِلا وَداعٍ
فَالوَداعُ مِقْصَلَةُ الرّوح
وَ دُموعُ الغَوالي مِحْرَقَةُ القَلْب
كُلُّ ما يَسْتَهْويني
ذاكَ السَّهْلُ المُمْتَنِع
أَنْ أَذوبَ كَظِلٍّ في الضِّياء
أَنْ أَتَلاشى كَوَهْمٍ تُلْغيهِ الحَقيقَة
أَنْ أَمْضي كَأيَّةِ غَيْمَةٍ
كَأَيَّةِ أُكْذوبَةٍ
أَنْ أَنْتَهي كَآخِرِ رَشْفَةٍ مِنْ فِنْجان
- المغرب -
