الباعث الحثيث علي اتخاذ الكتاب جليس - محمد فتحي شعبان

ما منا من أحد إلا ويعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما

 




ما منا من أحد إلا ويعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) الكل يكاد يحفظ هذه الآيات عن ظهر قلب ، فكانت أمتنا هي أمة أقرأ كما تحلو تلك التسمية للبعض ، أمة جعل الله سبحانه العلم فيها دين فقال سبحانه ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) .

وقد ذكر في القرآن والسنة وأقوال العلماء الكثير من فضائل طلب العلم وفضائل العلم والعلماء ،وإن دل ذلك علي شىء فإنما يدل علي عظم شأن القراءة والعلم ،فالعلم سبيل التقدم و لكن لا يكون العلم علما بمعزل عن الدين فكيف يعزل العلم عن الدين والله أمر بطلب العلم وفضل أولي العلم ،حتي في الحيوانات فقد فضل الكلب المعلم عن غيره .
لكن هنا ليس مجال الحديث عن فضل العلم ، سيكون الحديث عن فضل القراءة ، فنحن في عصر قل فيه القراء وصارت الكتب غريبة فجل الشباب يتجه إلي وسائل التواصل والألعاب الألكترونية ، وصارت صناعة الكتب راكدة فكان لزاما التنويه علي فضل القراءة والكتب .
بعض من اقوال العلماء عن القراءة :
يقول محمد عدنان سالم ( أعطني مجتمعا قارئا أعطك كل مفاتيح التقدم والنهوض ، والعيش الرغيد )
قال العقاد ( القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة ، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا )
قال أحد الحكماء ( إذا أردت أن تري منزلة أمة من الأمم من الأمم من الحضارة و تقيس حظها من الثقافة فانظر إلي منزلة القراءة فيها ، وموضوعها من سلم اهتماماتها )
مقولة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ( والغريب أن الكتاب ليس له موضع عتيد في البيت الإسلامي ، مع أننا الذين علمنا الغرب كيف يقرأ و يتثقف ؟!، ينبغي أن تكثر الكتب العلمية و الادبية والتاريخية والدينية في بيوتنا ، وان يكون الكتاب سفيرا متجولا في عواصم العالم يعرف بنا ، ويحدث عنا
إذا أردت أن تعرف مدي نضج شخص ما ومدى عمق أفكاره وثقافته فانظر إلي الكتب التي يقرأها ، فهناك علم لا ينفع هو والجهل سواء بل قد يضر ، وفي زماننا هذا أصبح القارئ عملة نادرة وخاصة القارئ المتعمق ، فالبعض يقرأ قصص وحكايات لمجرد إضاعة الوقت والتسلية والقليل من يقرأ كتب علمية أو أدبية أو غير ذلك من الكتب المفيدة .
أيضا الكتب الإلكترونية والمكتبات الرقمية لها تأثير كبير فقد سحبت البساط من تحت اقدام الكتب الورقية خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب الورقية ، واتجه العديد من القراء إليها خاصة وأنها ستكون مصاحبة له في كل مكان فهي علي هاتفه أو علي جهاز الكمبيوتر .
قالوا عن القراءة والكتب
* شىء مؤلم أن يبلغ العالم ما بلغ من التقدم والتفوق في شتي ميادين العلم والمعرفة ، بينما نحن وإلي هذه اللحظة ، مازلنا نفكر ونبحث كيف نحيي قيمة القراءة وكيف مدرب عليها ملايين أمتنا ؟ وكيف نوقف انحدارها المتفشي في شعوبنا ؟!!
* يقول د. راغب السرجاني ( فكثير ما نسمع بعض الناس يسأل : ما هي هوايتك ؟ ونلاحظ الاختلاف الواضح في الإجابة ، فأحد الناس يقول : إن هوايتي السباحة ، والآخر يجيب هوايتي صيد الأسماك ، والثالث يقول هوايتي السفر والترحال ، وبعض الناس يخبرك عن هوايته قائلا : وأنا هوايتي القراءة !! )
هل يصح أن يقول أحد هوايتي شرب الماء مثلا ؟!!
إن كل الناس يشربون الماء ، فهذه ليست هواية ، و إنما هي ضرورة وهكذا في الهواء والتنفس ....
فالقراءة ضرورة من ضروريات الحياة لا غني عنها ، فهي كالماء والهواء وليست هواية ، فلا بد للإنسان أن يقرأ حتي يستطيع الحياة
إلي أي مدي كان انحدار القراءة
في تقرير إحدي الجامعات في عالمنا العربي أكد أن ٧٢% من خريجي الجامعات ، يتخرجون دون أن يقوموا باستعادة كتاب واحد من مكتبة الجامعة !!!
يقول الدكتور .حسين مؤنس في مقدمة إحدي كتبه عن حالنا الذي وصلنا إليه : ( لقد أصبحنا ذيولا للأمم ، وفي مؤخرة الركب ، لأننا غفلنا عن أول أمر ، أمرنا به الله عز وجل وهو ( أقرأ ) ، القراءة التي هجرناها و تركناها و أهملناها ، بل قلنا إنها ترفا وتزجية وقت ليس إلا ، وهواية من الهوايات )
تقارير
* نسبة الأمية في اليابان اختفت منذ القرن التاسع عشر ، ويلعب الكتاب دورا بارزا في حياة الفرد الياباني ، فمؤسسات النشر اليابانية صدر ٣٥٠٠٠ عنوانا جديدا في كل سنة تقريبا ، وتعد اليابان ثاني أعظم قوة صناعية في العالم.
* معدل طباعة الكتاب في البلدان العربية لا يتجاوز ٣٠٠٠ نسخة في المعدل العام ، وإذا وصل الكتاب إلي ٥٠٠٠ نسخة فيعتبر من الكتب الرائجة ، ولا تنس أن عدد سكان الأمة الإسلامية والعربية أكثر من مليار مسلم ، وهذا عدد الكتب وليس عدد الذين يقرءون .
* تؤكد إحصائيات اليونسكو أن إنتاج الكتب في البلدان العربية لم يتجاوز ١% من الإنتاج العام ، رغم أن العرب يشكلون ٥% من سكان العالم .
* في السنوات الأخيرة يصدر ٣٠ كتابا لكل ١٠٠٠٠٠٠ عربي ، بينما يصدر ٥٨٤ كتابا لكل ١٠٠٠٠٠٠ امريكي ، ومعدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز ٧% في مقابل ٥٤% باوروبا ، و ٢٣% بآسيا .
* هناك كتاب يصدر لكل ١٢٠٠٠ مواطن عربي ، بينما هناك كتاب لكل ٥٠٠ إنجليزي ، ولكل ٩٠٠ ألماني
وبعد:
هذا قليل من كثير ، تركنا الكتاب فتركنا مقدمة الأمم وصرنا في المؤخرة سبقتنا الأمم لما تمسكت بالكتب والقراءة ، بينما نحن ما زلنا نلهو ونحاول إضاعة الوقت والتسلية .
.......................
التقارير والاقوال منقولة من كتاب إلي أمة أقرأ الكتاب حياة تأليف عبد الوهاب زيدان أبو شهبة

- مصر -
حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x