ما منا من أحد إلا ويعلم أن أول ما نزل من القرآن الكريم هو ( اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم ) الكل يكاد يحفظ هذه الآيات عن ظهر قلب ، فكانت أمتنا هي أمة أقرأ كما تحلو تلك التسمية للبعض ، أمة جعل الله سبحانه العلم فيها دين فقال سبحانه ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك ) .
وقد ذكر في القرآن والسنة وأقوال العلماء الكثير من فضائل طلب العلم وفضائل العلم والعلماء ،وإن دل ذلك علي شىء فإنما يدل علي عظم شأن القراءة والعلم ،فالعلم سبيل التقدم و لكن لا يكون العلم علما بمعزل عن الدين فكيف يعزل العلم عن الدين والله أمر بطلب العلم وفضل أولي العلم ،حتي في الحيوانات فقد فضل الكلب المعلم عن غيره .
لكن هنا ليس مجال الحديث عن فضل العلم ، سيكون الحديث عن فضل القراءة ، فنحن في عصر قل فيه القراء وصارت الكتب غريبة فجل الشباب يتجه إلي وسائل التواصل والألعاب الألكترونية ، وصارت صناعة الكتب راكدة فكان لزاما التنويه علي فضل القراءة والكتب .
بعض من اقوال العلماء عن القراءة :
يقول محمد عدنان سالم ( أعطني مجتمعا قارئا أعطك كل مفاتيح التقدم والنهوض ، والعيش الرغيد )
قال العقاد ( القراءة وحدها هي التي تعطي الإنسان الواحد أكثر من حياة واحدة ، لأنها تزيد هذه الحياة عمقا )
قال أحد الحكماء ( إذا أردت أن تري منزلة أمة من الأمم من الأمم من الحضارة و تقيس حظها من الثقافة فانظر إلي منزلة القراءة فيها ، وموضوعها من سلم اهتماماتها )
مقولة للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ( والغريب أن الكتاب ليس له موضع عتيد في البيت الإسلامي ، مع أننا الذين علمنا الغرب كيف يقرأ و يتثقف ؟!، ينبغي أن تكثر الكتب العلمية و الادبية والتاريخية والدينية في بيوتنا ، وان يكون الكتاب سفيرا متجولا في عواصم العالم يعرف بنا ، ويحدث عنا
إذا أردت أن تعرف مدي نضج شخص ما ومدى عمق أفكاره وثقافته فانظر إلي الكتب التي يقرأها ، فهناك علم لا ينفع هو والجهل سواء بل قد يضر ، وفي زماننا هذا أصبح القارئ عملة نادرة وخاصة القارئ المتعمق ، فالبعض يقرأ قصص وحكايات لمجرد إضاعة الوقت والتسلية والقليل من يقرأ كتب علمية أو أدبية أو غير ذلك من الكتب المفيدة .
أيضا الكتب الإلكترونية والمكتبات الرقمية لها تأثير كبير فقد سحبت البساط من تحت اقدام الكتب الورقية خاصة مع ارتفاع أسعار الكتب الورقية ، واتجه العديد من القراء إليها خاصة وأنها ستكون مصاحبة له في كل مكان فهي علي هاتفه أو علي جهاز الكمبيوتر .
قالوا عن القراءة والكتب
* شىء مؤلم أن يبلغ العالم ما بلغ من التقدم والتفوق في شتي ميادين العلم والمعرفة ، بينما نحن وإلي هذه اللحظة ، مازلنا نفكر ونبحث كيف نحيي قيمة القراءة وكيف مدرب عليها ملايين أمتنا ؟ وكيف نوقف انحدارها المتفشي في شعوبنا ؟!!
* يقول د. راغب السرجاني ( فكثير ما نسمع بعض الناس يسأل : ما هي هوايتك ؟ ونلاحظ الاختلاف الواضح في الإجابة ، فأحد الناس يقول : إن هوايتي السباحة ، والآخر يجيب هوايتي صيد الأسماك ، والثالث يقول هوايتي السفر والترحال ، وبعض الناس يخبرك عن هوايته قائلا : وأنا هوايتي القراءة !! )
هل يصح أن يقول أحد هوايتي شرب الماء مثلا ؟!!
إن كل الناس يشربون الماء ، فهذه ليست هواية ، و إنما هي ضرورة وهكذا في الهواء والتنفس ....
فالقراءة ضرورة من ضروريات الحياة لا غني عنها ، فهي كالماء والهواء وليست هواية ، فلا بد للإنسان أن يقرأ حتي يستطيع الحياة
إلي أي مدي كان انحدار القراءة
في تقرير إحدي الجامعات في عالمنا العربي أكد أن ٧٢% من خريجي الجامعات ، يتخرجون دون أن يقوموا باستعادة كتاب واحد من مكتبة الجامعة !!!
يقول الدكتور .حسين مؤنس في مقدمة إحدي كتبه عن حالنا الذي وصلنا إليه : ( لقد أصبحنا ذيولا للأمم ، وفي مؤخرة الركب ، لأننا غفلنا عن أول أمر ، أمرنا به الله عز وجل وهو ( أقرأ ) ، القراءة التي هجرناها و تركناها و أهملناها ، بل قلنا إنها ترفا وتزجية وقت ليس إلا ، وهواية من الهوايات )
تقارير
* نسبة الأمية في اليابان اختفت منذ القرن التاسع عشر ، ويلعب الكتاب دورا بارزا في حياة الفرد الياباني ، فمؤسسات النشر اليابانية صدر ٣٥٠٠٠ عنوانا جديدا في كل سنة تقريبا ، وتعد اليابان ثاني أعظم قوة صناعية في العالم.
* معدل طباعة الكتاب في البلدان العربية لا يتجاوز ٣٠٠٠ نسخة في المعدل العام ، وإذا وصل الكتاب إلي ٥٠٠٠ نسخة فيعتبر من الكتب الرائجة ، ولا تنس أن عدد سكان الأمة الإسلامية والعربية أكثر من مليار مسلم ، وهذا عدد الكتب وليس عدد الذين يقرءون .
* تؤكد إحصائيات اليونسكو أن إنتاج الكتب في البلدان العربية لم يتجاوز ١% من الإنتاج العام ، رغم أن العرب يشكلون ٥% من سكان العالم .
* في السنوات الأخيرة يصدر ٣٠ كتابا لكل ١٠٠٠٠٠٠ عربي ، بينما يصدر ٥٨٤ كتابا لكل ١٠٠٠٠٠٠ امريكي ، ومعدل نشر الكتاب في العالم العربي لم يتجاوز ٧% في مقابل ٥٤% باوروبا ، و ٢٣% بآسيا .
* هناك كتاب يصدر لكل ١٢٠٠٠ مواطن عربي ، بينما هناك كتاب لكل ٥٠٠ إنجليزي ، ولكل ٩٠٠ ألماني
وبعد:
هذا قليل من كثير ، تركنا الكتاب فتركنا مقدمة الأمم وصرنا في المؤخرة سبقتنا الأمم لما تمسكت بالكتب والقراءة ، بينما نحن ما زلنا نلهو ونحاول إضاعة الوقت والتسلية .
.......................
التقارير والاقوال منقولة من كتاب إلي أمة أقرأ الكتاب حياة تأليف عبد الوهاب زيدان أبو شهبة
- مصر -
- مصر -
