مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

فصول القرابين - محمد السعداني


 القبور
التي تتغزل بالموت
هي أحلامي
القبور
التي تقص تفاصيل النهاية
هي أوهامي
القبور
التي قدمت قربانا للتراب
هم إخوتي..
بيد أن المعزين
كانوا صناع فرجة
يلبسون أثواب البكاء للزينة
ويقهقهون حين أصرخ
في تابوتي من ضمة الحب

على يميني أنت
وعلى يساري ظلك
وما بيننا نبض يتلحف الرعاش
ويتهجى أسماء الوجوه التي سقطت
في ساحة الحب ...
كفني تنورة قصيرة لا تستر قلبي
وأطراف عاطفتي طويلة
طويلة حد المدى
ترعى عشب الوعظ
بأحراش الجحيم ،
تقطر صديد الجرح
في أقداح السديم
و ترقع نزف الطعنة
بإبر من هزيم...

من هذا الذي حَوَّلَكَ
من ديكتاتور لشاعر يا قيصر...؟؟؟
ألقيت قافيتك الأخيرة و مضيت :
"حتى أنت، يا بروتس؟"
فمن أين لي بشكسبير آخر
ليعرض تفاصيل الجريمة ؟؟؟
لا بد أن الموت يغسلنا يا قيصر
هكذا تصير الخيانة ملهمة
و يصير الموت وحياً...
لكننا نصير جميعا قياصرة
وفي قلب كل منا ينام ألف بروتس...
فمتى ينتهي سلسال الدم....؟؟؟

ثمة من أفسد حمية الأرض ،
وفتح شهيتها للموت ...
ما عادت جثت الموتى تكفي
لتدور ناعورة الكون...
وما عاد للعظام النخرة إِدامٌ
يستهوي رحى الأديم الصدإ...
فمن أعاد تدوير الأرض
ليصير الشرق غربا ،
والشمال جنوبا ...؟؟؟
و من رمى تعويذة النحس على الطين ؟؟؟
الطين الذي فقد ذاكرة أبوته ،
وغرز أظافره
في رقاب أبنائه الشرعيين...
الطين الذي ارتفع ضغطه،
وتَحَلْوَنَ دَمُّهُ ...
وكلما حان وقت مورفين جدبد
التهم صغاره وهم نائمين،
ضاجع نفسه
ليكثر سواد الأضاحي
ولا تنتهي أبدا فصول القرابين...

- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x