وتلك جنازة حارة..ثمة امرأة تنتحب بشدة.. والجميع يتحلق حولها ..ويقدمون كلمات للعزاء...
"ادعيلها...ربنا يرحمها...اللي خلف مماتش...حسها في الدنيا...كفاية أدبكم وأخلاقكم..."
ليزداد نحيب المرأة الشابة
فيما يشبه الاعتراض...على أن ذكرى أمها أصبحت مقرونة بالعزاء....وكثير من الرثاء..
وغداً.. ماذا؟!
سوف تُنسى...وسيُذكر اسمها في وسط الحديث...وسيكملون حديثهم...مع بعض الوخزات في القلب ...وبعض الذكريات الأليمة....التي تطل في المساء ...
ثم ستذكر في الحديث تارة أخرى...وسيكملون حديثهم...وسيقل وخز الشوك...وسيضاف لاسمها كلمة أخرى"أمي الله يرحمها"
ثم يمضي الأمر...وتأتي مناسبة للضحك ..فيضحك الجميع...ثم تنهيدة...هييه..دنيا
ثم تصبح ذكرى بعيدة...وتتباعد أوقات زيارة المقابر...والدنيا تلاهي...وسيقسو القلب تارة أخرى..
ويقل العطف على المحتاجين...سيعود إلى عهده.."ما استطعت"
وستتزامن ذكرى الوفاة..مع موعد لحفل عيد ميلاد..."الحفيدة"
تريد أن تسعد.. لم لا؟!
الحزن في القلب ..ولا دائم إلا وجه الله
هكذا هي الدنيا..
سنتحول نحن إلى ذكرى..ذكرى عابرة...وأحاديث يلتمس بها السلوى
سنصبح ذرات تراب..سيعود كل شيء كما كان
كأننا لم نتبختر يوماً في هذه الدنيا ...فلدى أمنا الأرض...من يتبختر كل يوم فوق سطحها...وهي تنظر إليهم باستهانة
افعل ما شئت ..إنك ميت
أين يمضي هارب من دمه
هل لك أرض أخرى تعود إليها سواي؟!
تواضع أو تفاخر...سيان...
ستشرق الشمس على كل حال ..وسيلهو الصغار...وثمة نحيب...في هذا البيت...وزغاريد تنطلق ..من ذاك
أنا كالماء...ليس لي لون واحد...وإنما أنا أحوي جميع الأضداد...
الخير والشر... السعادة والشقاء...النور والظلام...
كل شيء...يدور على مسرحي...وأنا أضحك لكل المشاهد ..ليس هناك ما أرثي له...جميعكم عائدون إلى رحمي...
ما يقلقني؟!
ذاك الطاغية...عاد من حيث أتى..وقد حملت الريح ترابه...ليختلط...بتراب خادم قصره..
الكل عندي سواء....أنتم أبناء ٱدم...والموت...قدر محتوم...لا يستأذن أحداً...
ماذا؟!...لم ينتحب هؤلاء الصغار...في هذا الركن البعيد..أمهم...ماذا؟!
لا بأس.. غداً سيدور الزمان...وسيتعلمون فن النسيان!
- مصر-
