بكاء طفلى يقطع أجزاء ضلوعى المتهاوية ، وزوجتى تلعن الحظ الذى ساق أهلى الى منزل أبيها ، ورغم إننى أدور فى طاحونة العمل من الشروق الى الغروب لكن إحتياجاتها لا تنتهى ، فما ألبث الى أن اعود الى المنزل طامعاً فى لحظات من الهدوء حتى أجدها أمامى ..،.. أهرب الى النوم وكثيراً الى الشارع
مازلت أدور من ( صيدلية) الى أخرى باحثاً عن هذا الدواء الذى وصفه (الطبيب) لإبنى ، فهو دواء نادر ومرتفع الثمن ، لكن المهم ان أجده لعل الله يقيه إرهاصات الموت التى تعلو وجهه
إنها العاشرة مساء وهذه صيدلية أخرى .
- مساء الخير ..هل يوجد دواء (......)
- لحظة يا سيدى
كلما ذهبت الى (صيدلية ) وشممت رائحة الادوية أتذكر حبى الاول ، كانت (ممرضة) عرفتها حين نقلونى الى المستشفى فى إحدى محاولاتى الفاشلة للإنتحار ، حتى الموت يرفضنى ، كنت أشكو اليها وتسمع ، تضمد جروحى ، تمسح دموعى ، أحببتها دون هدف ، وتمنيت الزواج منها .. ولكن القدر كان .. قطع صوت ( الصيدلى ) شريط التذكار .
- هذا الدواء غير موجود
خرجت من (الصيدلية ) جذبت من جيب سترتى علبة (السجائر) وبحثت عن (الكبريت ) فإصدمت يدى بصورة أعرفها ودائماً أحتفظ بها ، أشعلت (السيجارة) ونظرت الى الصورة .
أبى ..كم كنت أنت قاسياً عليّ ، لا تعاملنى كابقية الاولاد الذين كانوا فى مثل سنى ، حتى الحلوى كنت ترفض شراءها لى كبقية إخوتى ، وتقول ..
-انت ابنى الكبير ، انت رجل وليس من المعقول ان تكون مثل هؤلاء ، الرجل لا يمكن ان يبكى ابداً ، .. الرجل لا يضحك هكذا.
..الرجل ..الرجل.. الست إنسان ليا الحق فى الخطأ والصواب ، فى السعادة والحزن .. ولم تتوقف عند هذا الحد بل كان عقابك الاكبر ان زوجتنى من فتاة لا أحبها
مازلت أدور فى طرقات المدينة ، تقترب منى لافتة مضاءه تسحب النظر من عينى ، مثل الأمل الذى نظل نحلم به ولا نحققه ، فيضيع فى عمرنا المعنى ، ونظل نحايا ولكن فى موت .
دلفت الى الداخل ، كانت (الصيدلية) بها بعض الناس ولا أعلم لماذا انتابنى شعور بالعطش حتى إنه جفف فى حلقى الكلام ، (الصيدلى) يتقدم نحوى ، شفتاه تتحركان ، لا أفهم منه شئ ، نظراتى ترتعش، لا أستطيع تحريك شفتى ، أشعر إنى مثبت فى الأرض ، وكأن جسدى من الخشب ، دوامة من ألافكار تتصارع فى رأسى .. تذوب ... تتلاشى وأنا معها أغرق .
- مصر -
