مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

رساله.. لمن سأكونه بعد سنوات - مدحت مصطفى


 في الشهر الثالث من العام الثالث عشر بعد الألفية الثانية..
طرق بابي على حين غفلة من الزمن القديم..
طرقات تدعى القدر..
لعله خيراً..
أو لعله خيراً أيضاً..
فكل عطاء المتصرف خير..
رحلة عميقة في قاع المنحدر الساحق..
ظننت بأني ألقيت في القاع بعض المؤن..
لتكون لي سند بل لتكون لي في أيامي عون..
لم أجد شيء.. مطلقاً لم أجد..
لعلك وضعتها هنا..
لالا بل لعلها هناك..
دعنا نبحث في تلك الجهه..
لم تجد شيء..
واحسرتااااه بالفعل لم تجد..
أين ذاك الصديق؟
ألم تخبره بأن ينتظرك!
دعك منه أين الأخ والجار..؟
واين من إدعى برداً وسلاماً في النار؟
وأين المتنطعون وأين أدعياء الفضيلة الأبرار؟
ذهبوا؟
أم أنهم تخلفوا عن القطار!!!
دعني وشأني لا تذكرني بمن خان العهد والميثاق..
ولا تذكرني بأهل الكذب والخذلان والنفاق..
أريد هواء.. أختنق.. أفسح.. رجاءاً أفسح..
وتذكر مني تلك الكلمات...
رسالة لمن سأكونه بعد سنوات..
وإن إنتهيت فأحفظها في الأمانات..
سنتذكرها يا أنا.. وحدنا.. نعم نعم وحدنا..
ماذا تريد مني؟
نصيحتي؟
أقبل النصح بأدب..
تفضل ولا تأخذ بلحيتي فالقلب تَعِبْ..
أفرغ وأفصح..
وبالعطف جمل ولمح..
ولا على ألامي ترقص وتترنح..
فعودتي أتيه لا محالة كأنفاس الصبح..
أنا إعصار يقتلع أوهام المتربح..
بل والعاهر المشؤوم والمتجنح..
أنا البركان لأذيب وجه المتبجح..
من لم يقتله فراقك.. لا يعييك قربه من بعده..
وداوي بيديك جراحك.. ولا تتوقع رأفة وشفقه..
وأروي عطش زهورك.. إلى حين الحصاد والوفره..
إنشغل فقط بالعمل والمشاهدة..
تأمل في صمت لتسمع دبيب النمل..
وركز ولا تغيب فترى تفريق الشمل..
إن إنشغلت بما قيل ومن قال وأنصرفت عن العمل..
فتلك الخسارة ولا بطياتها أي أمل..
نعم نعم.. إستمر إستمر بلا كلل أو ملل..
أحسنت.. نعم يا أنا دعك من أهل الخَلل..
دعك منهم تماماً.. لا تنشغل إسمعني لا تنشغل..
الأمر جلل.. وقد يلحق بك أهل الطيل..
أصبر وحسب.. تغافل عن نباح الكلب..
هناك.. هناك.. نعم يا بطل..
خذ أنفاس المطمئن المنتصر..
كيف الطريق؟.. وعر وعر..
كيف الصديق؟... أعجاز نخل منقعر..
كيف أنت؟.. نار على الظالمين تستعر..
إهدأ.. تنفس ببطئ..أتسمع؟ أترى؟ أتشاهد الأمر..
أنت المنتصر نعم يا صقر أنت المنتصر..
من هؤلاء القوم يا رفيق هذا الدهر؟
بضعة من بشر لا عليك بضعة من بشر..
أتراهم أيعلمون لغز ذاك الأمر؟
هؤلاء كالأنعام بل هم أشر..
فأستمتع بما أنت فيه لا عليك في بعر البقر..
كم الساعة؟
الواحدة نهاراً.. ماذا تنتظر؟
لم أعد لأي شيء أنتظر..
أتبختر في طريقي الواسع..
وأتنعم في ما أنا فيه أصبحت واقع..
فلحرفي رنين عذب يطرب المسامع..
وفي نبضه دقات عشق لأهل الهيام والمراتع..
وعلى الطريق إشارات ترشدهم إلي مكان الكنز..
ترى هل بينهم من يجيد القفز..
ليعود إلي قمة الجمال بعد السقوط والعجز..
فمن لم يستعظم حضوري.. صدقاً لا أستشعر غيابه..
ومن لم اكن له ذراعين.. لن يكن لي معصم وسبابه..
ومن لم يرانى ملكاً.. أراه بين الأسر يحجبه حجابه..
رسالتي.. لمن سأكونه بعد أيامٍ قليلات..
وإن مِتُ.. فإجعلوها في جنبات أكفاني..
ففيها حلمي وشوقي وورعي بل وأشجاني..
أنا الآن.. أنا الآن..
هل أذن الفجر؟
نعم ذا هو الأذان.. نعم ذا هو الأذان

- مصر - 

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x