" حزمَ حقائبَ الرحيلِ
أنهى لحظاتِ اللقاءِ على عجلْ
يطَاردُ صفحاتِ الضجرْ
يقتُله الخوفُ و المللْ"
" إلى أين..؟ يا صَاحبي
إلام العجَل؟
أنسيت أنك محرّك الهممْ
أنك زارعُ الأمل؟
تمهَّلْ، أرجو سعةً في فسحة
الوداع... و الضياع...
أعلمُ أنك تجاهدُ إخفاء الفشلْ
كفاك تحدٍّ كبطلْ ...
كفاك عبثا بالمُقلْ
فما رسمَته الدموعُ حفرَ أخاديد
أفشى سرَّ العمرْ
" لم يزل يعلنُ عاطفةَ الأزلْ
يلعَن عُقَدَ النقم...
يدفعه الهوان ليرتحلْ
كلصٍّ، محترم.. "
" ابق حيث عقود الياسمين
لا تزال تعبق تاريخا و شمم
تفصِح عن انكسارات الزّهر
تفضَحُ مخططات القِنانِ و الدُّنَنْ
تذبح الصبايا،
تبيع الدراهم بالدم "
صَهْ، كل الكلمات تنتظر إذن !
قرارا حاسما يهزم العدَم
خطّ للوطن سطرا من النعم
تنهيدة بحجم الألم..
غصة .. يخنقها نزيف العَلَمْ
من حناجر سربلتها الخناجر والنقم.
" يا سليل الأنبياء و الرسل
دع عنك الجوع و الجياع،لا تنم.
لن تشبعك حفنة تراب مغموسة
بالعرق و الأنين و الندم .
لن تستسيغ طعم الملوحة
بجرح يندمل...
والروح قد أزكمتها بقايا شهامة
لم تندثر منذ الأزل...
أ لا زالت لك رغبة بالرحيل
على عجل..
هل اتسعت حقائبك لكل الأهل
والترااااااب و الشجر...
والسماء والقضاء و القدر ؟!!
والشمس والقمر
والرمس والدرر "
" يا سائلي، لا تعجب توسّلي
فالمكان قفر لا استطيع الهجر
لن أترك الصولجان والحجر
لبعض الغجر. "
أصبحت أعشق الضجر
أطرب لصخب الصمت والقهر
تعال، ننتظر سويا لحظة النصر
عند ينابيع المطر....
تحت ضوء القمر...
في الخيام
تحت الركام
بين أكمام الزهر
سينجلي الظلام عند الفجر
يا صاحبي، فلتنتظر
لا تتعجّل السفر...
- تونس -
