وبدأ الشتاء يجرفنا إلى وحدته وإلى التجلل برماديته طوعا، وكرها.
خضرة الأشجار سكنت كما تسكن النفوس بعد عراك، وجدال، والطيور ما تزال تتمسك بأنفاس الربيع لتشدو..
للشتاء الطعم نفسه حتى في المدن المحرومة منه، هو إحساس تشعر أنه يستميلك إلى السكينة، والسكون، والتوحد مع الذات، فكيف لو كنت تتغلف بها مذ لفظت في الخلق...
تكبس زر جهاز التحكم أول ما تصافح صالة جلوسك، وأنت تتجه إلى سخان الماء، تتهيأ للقهوة التي لولاها لما عرفت طعم الولاء، والاشتياق.. تأخذك قناة تلفزيونية أسترالية إلى الزمن الذي اتفقت معهم على أنه الجميل الذي ولى.. هناك حيث كان حتى الفن مختلفا ومتقنا، لا مبعثرا، ومتذللا، فأثر فيك، وحملت حتى بعض أغنيات من تدعوهم الأعاجم/ الغرباء في ذاكرتك، وها هي أمامك لتعيش الإحساس الشتائي ذاته هناك في الوطن الأم، وأوطان الترحال ذاتها..
تبرد قهوتك سريعا، تضع في رأسك، لا بد أن تبحث لها في السوق عن شال، أو كنزة صوفية إذ لم تعد تليق بها راحتاك الباردتان، تهبط عليك صور الكلاب هنا، هي لهم كما قهوتك لك، ألا ترى أنهم ألبسوها كنزات تقيها البرد.. إنها تشكو أيضا من الشتاء.. كل شيء يشكو قهوتك، كلاب مدينتك، ليس روحك فقط..
- سوريا / أستراليا -
