مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

ميلادُ حبيبي - أمل محمد

امل محمد

 



تجلسُ في المكانِ ذاتهِ وحدها
فهذه عادتها دوماً في كُلٍِ عام
أشعلت الشمعةُ على القالبِ أمامها
وعيونها مليئةٌ بدموعٍ مكبوتة
تنظرُ إلى الشموعِ بحزنٍ وأسى
و الجموعُ يتسألُ عن حالها
أتحتفلُ بميلادها وحدها !!
وحولها تتراوحُ نظراتُ الشفقة
ليقتربَ إليها أحدُ من بعيد
و يكسرَ صمتها و يقول لها:
أتسمحينَ لي بالإحتفالِ معك؟
لكنها تبقى صامتةً دونَ أيّ رد
وهي تُبحِرُ في ذاكرتها
يبتسمُ و يتابعَ قولهِ :
أهكذا تكونُ معايدتكِ لي!!
تتعجبُ من ما سمعتهُ وتبتسم..
وتهمسُ لنفسها قائلة :إنهُ هو!!
أيعقلُ أنه تذكرَ تقاليد هذا اليوم !!
هل فعلاً أنهُ مازالَ يحبني؟
ليجلسَ أمامها مبتسماً، قائلاً:
دمتِ لي حباً لا يزول...
دمتِ حبي وعشقي للأبد ....
كلماتهُ أيقظتْ دموعها المختبئة
لتهطلَ من عينيها بغزارةٍ كالأمطارِ
توجهُ عيناها إليهِ ،وتقول :
كُلَّ عامٍ وأنتَ حبي الأبدي
كُلَّ عامٍ وحبي لكَ يتجدد
دوماً كُلَّ عامٍ و في نفسِ التاريخ
نجلسُ سوياً على نفسٍ الطاولة
لِنُطْفِئَ شموعَ ميلادكِ معاً
ونُجددَ حُبنا عاماً بعد عام
هذا العام يختلفُ عن مامضى
فأنتَ الآن ليسَ لي فقط
عامان وأنا وحدي أحتفلُ بمفردي
فلا أظنُ أنكَ مازلتَ تذكر بعد
أعتقدُ أن مروركَ محضَ صدفة
فقد أصبحَ لكَ حياتكَ الخاصة
تذكر إني أحُبِكَ مهما حصل
وسيبقى لي تاريخُ ميلادك
أهمُ تاريخٌ عندي يتجدد ...
لتتفاجئ بصوتِ النادلِ يقول :
سيدتي ،، الوقتُ مضى وإنتهى
بعد إذنك..علينا الإِغلاقُ الآن....
لتمسحَ دموعها وتتركَ المكان
وتسيرَ تحت زخاتِ المطر
حبيبي ،،، اليومُ هو ميلادك
كُلَّ عاماً يمضي وأنتَ بعيدٌ عني
ولكن أبقي في ذاكرتكَ دومأ
أنكَ لقلبي وروحي أقربُ من الوريد



 - سوريا -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x