مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

نضال - فاطمة الشيري

 


كانت الجدة تشاهد ما ينقل عبر قنوات الأخبار والمواقع من قصف بالصواريخ
و القذائف على المدنيين العزل، وتفجير ودمار للمنشآت والمباني على رؤوس الأهالي، فتتأثر وتنفعل.
خوفا عليها وعلى صحتها المتهالكة. منعت من مشاهدة التلفاز. قصد طمس نعيق الصافرات ونحيب الثكالى واليتامى عن مسامعها.
تمتمت والحزن يعتصرها: وهل بإمكانكم إزاحة ماجثم على الصدر من عجز، و أكوام الخذلان؟
فتنفلت إلى التفكير بطريقة تسمح لها بالمساهمة في النضال بجانب الدعاء والرجاء من الله قائلة:
ربي إن رحمتك وسعت کل شيء، فارحم إخوتنا وثبتهم وفرج كربهم وانصرهم على القوم الظالمين.
وتعود إلى التفكير. يارب الدعاء فقط أجده غير كاف مادمت على قيد الحياة.
وهل تستطيع عجوز في غرفتها المتواضعة، خانتها صحتها وجيبها، وقد اعتادته مفتوحا في وجه كل محتاج، أن تقوم بعمل يذكر؟
لقد أصبحت هي نفسها عالة على أهلها...
فتستعيد بالله وتحمد الله
على ماهي فيه من ستر ورعاية.
كانت هواياتها كثيرة ... اليوم ماظل سوى أذن تصغي لمايجري من وقائع تدمي الفؤاد.
فطوفان الأقصى... رددت الجملة وهي تتأوه طويلا:
آه لو كانت صحتي تسمح لخرجت مع الجموع المتظاهرة وصرخت بكل جهد اللهم انصرهم.
شعرت بالخيبة. وعادت إلى التفكير من جديد في طريقة تعبر بها عن تضامنها مع أهل فلسطين التي تعتبر قضيتها عقيدة
و القدس الشريف مسرى الرسول
مسقط الرأس ومرتع الطفولة والشباب لتوأم روحها. ما سمعته عنه خلال حياته جعلها تعرف جميع أحيائه ومعالمه وحتى احتفالات مواسمه. كل هذا أجّج بنفسها البحث عن فكرة وأغراها بالمساهمة.
فنادت حفيدتها التي تجالسها لتسمع قصص حياتها وبعض النصائح بطريقتها الخاصة. طلبت منها أن تمر على بائع خيوط الصوف وهي في طريق عودتها من مؤسستها التعليمية لتقتني لها ألوانا خاصة ستحتاجها على أساس أن يظل سرا بينهما...
خوفا على نظرها الضعيف منعت من هذه الهواية. لكن الآن قررت وستنفد فكرتها إن شاء الله.
اعتادت الاستيقاظ لأداء صلاة الفجر. بعد الصلاة والدعاء لهم، تمسك إبرة الكروشي والخيطان وتنسج ما تيسر لها إلى أن يستيقظ أهل البيت فتكون قد جمعت مشروعها كأنها لم تعمل شيء.
عند رجوع عزيزتها من الثانوية والاطمئنان عليها تسألها عما أبدعته فتطلعها عليه.
كانت فرحتها كبيرة بإنجاز لفحات، ومقلمات، وحاملات للمفاتيح، وحقائب بألوان علم فلسطين. تحملها الحفيدة لمن يرغب من الطلبة وصديقاتها. ازداد الطلب يوما بعد يوم ولم يعد ما تنتجه الجدة كَافيا اضطرت تعليم حفيدتها. فَأتقنت العمل وساعدتها
تشجعت الجدة وشعرت أنها تناضل بطريقتها بما أوتيت من أفكار وإبداع كلما بيعت القطع اشترين مواد خام وأبدعن أكثر فأكثر...

- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x