مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

دوّامة التَفكير - روشـان حسن عيسى

 


-يدقُّ الليلُ بابَ قَلبي , دقّة الأَيتام .
يُخبرني بأنّه حان الوقت , حانَ وَقتُ الغرق في التَفكير.
يَأتي ليلي حَاملاً مَعهُ ضجّةً هادئة
أَسمعُ تلك الضَجّة في قَلبي المُرتعش.
أنهَضُ مِن سَريري مُتَّجِهةً لِشُباكِ غُرفتي , لأَرى هذا العالم على حَقيقَته الغَامضة المُظلِمة .
أرى السّواد
أُنادي الليل بصوتٍ مُنخفض , وأَقول لَهُ : خُذ سوادَك وارحل , ارحل بعيداً أنا لا أُحبّ شُعوري عندما تأَتي
ردّ حَزيناً .. أَتكرهَينني يا صغيرتي
لأُجيبَهُ قَائلةً بصوتٍ مُرتجف وحروفٍ مُتَقطّعة : كلّا , كلّا لا أَكرَهُك .. لكنني مُتعبة من استرجاع كلّ شيءٍ حاولت نِسيانه
كلّما ظَننتُ نَفسي أَنّني نَجوتُ من الأَشياء الّتي لطَالمَا هَرِبتُ مِنها تَعود بِعودتك لِتثبتَ لي أنني فاشلة في النِسيان .
تُزعجني كَثيراً تِلك الأَفكار التي تتكيء على قَلبي عندما أضع رأسي على وسادتي لأغرقُ في دَوّامةِ التَفكير اللامُتناهية.
انا لا أَكرُهك أيّها الليل
لكنني أخشى قُدومك
تَعِبت
لأنني وَ بعدَ كُلّ هَذا أرجِعُ لسريري وَأُلملم جراحي وندوبي المُبعثرة وأحَاول أن أطوي صفحات الخوف من قَلبي وأَنام قائلةً : لا بأَس وَ كلّ البأس مُجتَمع في داخلي .
لأَستيقظَ في الصَباح بقلبٍ ثَقيل لا يَقوى على النبض ومُحاربة النهار ليأتي ليلٌ ثانٍ حاملاً معه الشعور ذَاته والمَتاعب ذاتها ليَسلبَ راحة روحي من جَديد.

- سوريا -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x