مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

وفي خافقي، مازلتِ المدار - عبد اللطيف الهدار

 



وتذكرينْ
كيف كنا نفتح الأبواب في عتْمتنا
ونسرج الغمام كي لا نواجه الريح حافييْن
ونرسم طريقا إلى عين الشمس
لنبني خيمتنا بالوهج
بين أحضان أمتنا.
أتذكرين ؟
كان ذلك بالأمس
وكنا واحدا في اثنين
وطنجة حديقة الحلم والهمس
تزفنا للأزرق الكحلي نورسين صغيرين
في برزخ البحرين.
أ ترانا كنا نلغو
ونحن نرسم خريطة للهديل؟
أم ترانا كنا نخبو
في دهاليز الغفلة
ونهفو في اللحظة
قبل أن يأخذنا غيهب الرحيل؟
أ ترانا كنا عابريْ سبيل؟

وها طنجة الآن كابية في مرآة البحر
والنورس غريب المثوى بين نرجس الذكرى
وصمت العويل.
وأنت امرأة أخرى
في زمان مستحيل.

أتذكرين؟
لا شك تذكرين:
من صوتك الدافئ كانت تتشح الفصول
ضدا على الحصار
ومن رجفة الجفن تُسقى بذور اليقين
فترقص الأنهار
وتخضرُّ الحقول.
كنتِ المدار
وكنتُ أشتعل في الصَّوم، وأستعجل الافطار
كنت المدار
لا شئ يثنيني عن كفّ خلتُه يحملني
إلى واحة من فيء بين رماد ونار
كنت المدار
وحضنا دافئا يحميني في ثلج الليالي
وهجير النهار
كنت المدار
وقوس هلال يأخذني الى جزر المحار

أتذكرين؟
كنت المدار
وكنا مهريْن
نسابق جموح الريح الى ساحل مرتعنا
وكنا سيفيْن
نحارب طواغيت الوقت لنفك الحصار
كنتِ المدار
وكنتُ سلطان خيمتنا المقبلة
قولي إذن أني كنت أجترّ كثيرا من الحلم
والحنين
وعشّ السراب كان يهزأ من رومانسيتي الزائدة
ويفرش لخاتمتي عوسجا من أنين
والغراب في سمائي يرسل ضحكة باردة.
قولي إذن:
عناق كفينا لم يكن أبدا يشبه العناقْ
لم يكن أكثر من نفاق
وأنا الغشيم
تذروني المواجد كالهشيم
وأنت قارة قصية دونها سبعة بحار
كنت المدار
وفي خافقي، ما زلتِ المدار...

- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x