مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

شهرزاد - بن جعفر عمر عمار

 



في مربطها الفرس جامحة تصهل والقيد قد أضنى قوائمها، لقد نسي إطعامها وسقيها فباتت تتضور جوعا وعطشا بعد يوم من الإجهاد بين النجاد والوهاد، شخيره أربك حساباتها، لا حياة لمن تنادي، فالفارس المغوار شهريار على غير عادته قد غادر جلسة سمره قبل الأوان، لم ينتش بطلعة القمر الذي تلألأت أنواره متسربلة في حلتها الوضاءة، تداعبه النجوم في كبد سمائها احتفاء بطلعته البهية كعريس ليلة الزفاف
لم يتلذذ بنشوة الاستمتاع بين أحضان شهرزاد لحكاية الليلة، أتراه قد نال منه التعب، أم لحاجة في نفسه؟ راح يغط في نوم عميق، قبل أن تنهي شهرزاده حكايتها، لقد فاض كأس راحها وانتكس فلطخ أواصر العشق العابر كما السراب في بيداء يحسبه الظمآن ماء، طفح الكيل وبلغ سيله زباه، فنأى عنها ولم يعد يوليها الاهتمام اللائق، غريب الأطوار أصبح، لقد سئم تخاريفها فبادر للاستسلام عنوة قبل الأوان ليخلد إلى الراحة، هو الآن يتسلى بحلم جميل بين غوان حسناوات ترقصن رقصات الغزلان الراتعة في براريها في موسم التزاوج، تغازله بحكايات العشق والهيام، بدل ما اعتاده من حكايات شهرزاده المملة
راودها شعور غريب وهي تتمايل في ثمالة وجلة في عجلة من أمرها، تنتظر صياح ديك الفجر، لتنعم بالإفلات من بطش شهريارها.
لا تخافي ولا تجزعي فهو على موعد مع جولة من جولات رحلة العمر. تتساءل وقد سطعت أنوار الفجر جلية معلنة عن مولد يوم جديد: ما دهاك أيها الديك عن الصياح؟ هل نسيتْ أم أنها لا تعلم أنه كان ذبيحة ليلة البارحة وقد أعدته بنفسها دسما لوجبة العشاء، تناولت منه حتى الشبع، إنه بين أحشائك أيتها المعتوهة، فلقد ضاق به شهريار ذرعا، فلم يعد في حاجة إليه ولا إليك.

- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x