مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

اجمع قصائدك - البكاي كمال كمال



اجمع قصائدك المجنونةَ وانصرف
اجمع حُطام الزَّفرةِ الَّتي جعلتني طيرًا
 كي أحبَّك وانثرْ هذا الرَّماد
غادر واجمع معانيكَ الَّتي جعلتني حائرةً ولا تعد أبدًا
أنا الَّتي جعلتكَ تشعر بالجمال
لتنسجَ أحرفَ الشَّوقِ لي وحدي يا كمال
أنا الذَّالُ والألفً الطَّويل الَّذي لا ينثني
أنا الكاف مكسورًا لا يَرى ألمي إلَّا الهي
وأنتَ ومن معي ممَّن تربَّوْا في الأصول
أنا الرَّاء الَّتي أجبرتكَ على خوضِ الحروب
فحملتني رمحًا وسيفًا تارةً
وجعلت مقلتيَ الكريمة للوغى أرضًا
حوَّلتني لكنانةٍ لكنايةٍ لقصيدةٍ
لعزيزةٍ لحبيبةٍ لصديقةٍ
للوردِ قد حوَّلتني
ضرَّجتني بدماءِ كل مقدَّسٍ
وجعلت مني أسًّا لكلِّ قصائدك
ألبستني حُلَلَ المعاني الرَّائعاتِ وما اكتفيت
أنا التَّاء الحزينة قد علا وجهها لون الشُّحوب
أنا الَّتي ما عرفتكَ يوما. هل تصدِّقْ؟
ولا أحسَّت بحبِّك نحوها أبدًا. هل تصدِّق؟
أنا الَّتي أبعدتك وقرَّبتك
أنا الَّتي فتحت لقلبكَ منفذًا
حتَّى طويتَ المسافةَ واقتربت
وها أنت تدنو  
وتختصرُ المسافة يا عزيزي وقد دنوت
أنا التي هيَّجتك وأحزنتكَ وأضحتك
أنا الأنثى الكريمة
والقدس النبيلة
والفكرة الأسمى
أنا أكبر من أي أنثى
قد تراود عقلكَ إن صدقت
وأحلام بائسةٍ
 لو تجاوزَ بؤسها قلبكَ لاحترقت
أنا صوتُ الحقِّ الَّذي لا يغيِّرهُ الرِّجال
أنا من جعلتكَ تغدو شاعرًا حساسًّا تحبُ البائسين
وتعشق كسرةَ الخبزِ الَّتي يعجنها الأنين
ويخبزها حطبُ الوجع
أنا الَّتي جعلت قصائدَ حبِّكَ المجنونِ قاموسًا وفانوسُا
وأجراسًا تذكِّرني بالسُّؤالِ متى الِّلقاءْ؟
أنا الَّتي سكنتْ ضلوعكَ مذ وعيت
وأنا الَّتي سالَ المدادُ في حبِّها منذ القديمِ وما ارتويت
فاكتب. فليسَ اليومَ ها هنا حرسٌ
ولا جرسٌ ولا عسسٌ
سوى أذني البعيدة
تسمعُ همس بوحكَ يا كمال وقد أتيت
سمِّني ما شئت
وأخلع عليَّ من المعاني ما تحبُّ
 فإنّك قد وفيت


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x