عطر دلال... - ريهام فاروق علي

 



تنصحونني أفر؟ وممَّ الفرار؟
وكيف أفرُ من سيدةِ الأقدار؟
أأفرُ من سحرِ عينٍ يطوف؟
ومن دقِ قلبٍ ينطقُ بالحروف؟
يرددُ اسمَها كلَ لحظةٍ يذكرُني
بحبيبةٍ لهُ كانت عشقًا تملؤني
سنا البريقِ حولَها حيثُ تروح
وكلُ قطعِ الأثاثِ بالروحِ تبوح
ثم خَفَتَ ضوءُ الشمسِ والشموع
وغابَ وجهُ البدرِ تُغْرقُهُ الدموع
دارت الحياةُ عني بوجهِها انقلبت
وصارت آهاتي واهنةً وانتحبت
كانت آهاتِ حبٍ قلبي بها ملبيا
فغدت آهاتِ مذنبٍ بالاستغفارِ باكيا
كنتُ أناديها في كلِ لحظةٍ يا دلالا
فتجيبُني بصوتٍ يفوقُ الدلالَ دلالا
كانت عروسي وحلمي والصديق
وفي رحلتي كانت الخلَ الرفيق
عطرُها يملُكُ البيتِ بلا تصريح
ويملؤُ صدري شفاءًا وتجريح
أين صاحبةَ العطرِ يا صاحبَ البيت؟
أين اختفت وراحت، ماذا جنيت؟
خطأٌ واحدٌ خطوتُ فيه وانجرفت
في لحظةِ جنونٍ وبين يديه احترقت
فتنةٌ أزاحت هناءَ الحاضرِِ والآتي
نزوةٌ مرتْ وماتتْ ثم بُعثَتْ تُنادي
وانجر القلبُ وراءَها مغيبًا كسراب
لم تكد شمسُ يومِه تغربُ حتى غاب
فلما عادَ لجَنَّتِهِ وجدها قد تبخرت
وأُغلقتْ مَفاتِحُها بالأقفالِ وأُوصدت
ورحلت عنها حبيبتُها حوراءُ العِين
وما ظل بعدها سوى العبوسِ والأنين.

- مصر -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x