مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

تراها من هي؟ - مريم عبيدات

كالعادة قابعٌ مع نفسي والأنا بجانب المدفأة الهادئة نيرانها، متأملًا ما بقي لي من ذكرياتها... طيفٌ من حولي يدور، أكان طيفها أم وهمّ؟ صوتٌ خافتٌ يقولُ



كالعادة قابعٌ مع نفسي والأنا بجانب المدفأة الهادئة نيرانها، متأملًا ما بقي لي من ذكرياتها...
طيفٌ من حولي يدور، أكان طيفها أم وهمّ؟
صوتٌ خافتٌ يقولُ لي أنسيت عهدنا؟
كان صوتها! نعم هو، هي من تحمل فيه نغماتٍ يتغنى به قلبي، لكن من أين أتى؟
-  أنا هنا
-  أين! أنا لا أرى شيئا
-  لو رأيت مذكراتك التي تحفظ رسائلي لوجدتني
-  المذكرة؟ ألهذه الدرجة بقيت مهووساً بكِ!
ها هي المذكرة بين ثنايا أصابعي؟ وأين هي الآن؟
-  افتح ما بين الصفحات، وستنتقل إلى عالمي
-  لعالمها؟ وأي عالمٍ هذا وما هذه الخرافات... على ما يبدو بتُّ أهلوس، حتما عقلي جن
-  إنك لا تهلوس، هذه حقيقة فقط قم بما علمت به
-  حسنا لنجرب... لحظة أين أنا وما هذا؟
-  أنت في عالم الحب والإخلاص، بعيدا عن البشر، عالم فيه أنا وأنت فقط
-  كل هذا الوقت وأنتِ هنا يا أسيل؟ لمَ لم تخبريني من قبل أو تقومي بمناداتي كما الآن؟
-  لم يكن قلبك صادقا في مشاعره حين كنت تتذكرني، دائما ما ناديتني بالخائنة أو المخلفة لوعدها... ويوم عدت لنبض قلبك الحقيقي قمتُ بمناداتك؛ وها أنت الآن هنا...
-  لكنني بقيت مجنونًا بعد اختفائك، اللوم عليكِ التي اختفيتِ وتركتني يتيم حبك وصوتك العذب.
-  حسنا، لا وقت لنا للوم الآن، هيا مدَّ لي يديك ونبني قصر أحلامنا في عالم التتيُّم



- المغرب -




قراءة برشلونة الأدبية:


تُعدّ السردية "تراها من هي؟" للكاتبة مريم عبيدات قطعة أدبية متميزة تستعرض تفاعل النفس البشرية مع الذكريات والحب المفقود. السردية تتناول موضوعًا شائعًا في الأدب، وهو الحنين إلى الماضي والحب المفقود، ولكنها تتعامل معه بطرق مبتكرة تُبرز الإبداع الأدبي للكاتبة. فيما يلي تحليل نقدي مفصل لهذه السردية من جوانب مختلفة:




البنية السردية:


الحوار الداخلي والتأمل:
تبدأ السردية بتأملات الراوي، مما يُضفي جوًا من الحميمية والانفراد. الحوار الداخلي بين الراوي ونفسه يُظهر عمق مشاعره وحالة الشك والتردد التي يعيشها. استخدام الأنا هنا يعزز الشعور بالعزلة والانعزال عن العالم الخارجي.

استخدام الحوار:
تُستخدم الحوارات بين الراوي وطيف الحب المفقود، أسيل، بشكل فعّال لنقل الأفكار والمشاعر. الحوار ليس مجرد تبادل للكلام، بل هو وسيلة لاستكشاف العواطف والمواقف المعقدة. هذه الحوارات تساعد في بناء التوتر الدرامي وتكشف النقاب عن الجوانب النفسية للشخصيات.
الشخصيات:

الراوي:
الشخصية الرئيسية في السردية هو الراوي، الذي يُظهر تناقضات داخلية بين الرغبة في العودة إلى الحب القديم والشعور بالخيانة والخذلان. هذه التناقضات تجعل الشخصية واقعية ومعقدة، مما يتيح للقارئ التفاعل معها بشكل أعمق.

أسيل:
أسيل، الطيف أو الذكرى التي تراود الراوي، تُجسد الحب المثالي والمفقود. وجودها في النص كطيف يعزز من رمزية الحب كفكرة خالدة تعيش في الذاكرة ولا تندثر. شخصيتها تظهر كقوة موجهة، تُملي على الراوي الانتقال إلى عالم الحب والإخلاص، مما يضيف بعدًا روحانيًا للسردية.
اللغة والأسلوب:

اللغة السردية:
اللغة المستخدمة في السردية تتميز بشعرية واضحة، حيث تتداخل الصور الفنية مع العواطف الجياشة. التعبيرات مثل "المدفأة الهادئة نيرانها" و"طيفٌ من حولي يدور" تُضفي على النص جمالًا أدبيًا وتسهم في خلق أجواء حالمة ومثالية.

الإيحاء والرمزية:
تستخدم الكاتبة الرمزية بفعالية، حيث يُمثّل الطيف والذكريات رموزًا للحب والألم والحنين. هذه الرموز تعمّق من المعاني وتجعل النص أكثر غنى من الناحية الأدبية.




الموضوعات والمحاور:

الحب والذكرى:
السردية تدور حول موضوع الحب المفقود وكيفية تأثيره على النفس البشرية. الحنين إلى الماضي والشوق إلى استعادة الحب المفقود هما المحوران الرئيسيان. يُظهر النص كيف يمكن للحب أن يظل حيًا في الذاكرة، حتى عندما يتلاشى من الواقع.

الوهم والحقيقة:
تتناول السردية أيضًا التداخل بين الوهم والحقيقة. هل الطيف حقيقي أم مجرد وهم؟ هذا السؤال يبقى بدون إجابة واضحة، مما يعكس تعقيد المشاعر البشرية وكيفية تأثير الذكريات على الواقع. الانتقال بين العالمين يعزز من هذا التداخل ويضيف عنصرًا من الغموض والتشويق.

التحليل النفسي:
من منظور التحليل النفسي، يمكن اعتبار السردية استكشافًا للعقل الباطن والشعور بالذنب والخيانة. الراوي يواجه مشاعره الداخلية بشكل مباشر من خلال الحوار مع أسيل، مما يُظهر الصراع الداخلي بين الرغبة في النسيان والحاجة إلى التمسك بالذكريات.



في الختام، تُعدّ السردية "تراها من هي؟" للكاتبة مريم عبيدات عملاً أدبيًا غنيًا بالمعاني والرموز. الأسلوب الشعري واللغة البليغة يضيفان عمقًا للنص، بينما تُسهم الشخصيات المتناقضة والحوار الداخلي في خلق تفاعل حيوي مع القارئ. تناول موضوع الحب المفقود بطرق مبتكرة يعزز من القيمة الأدبية للسردية ويجعلها تستحق القراءة والتحليل.




ما هو السرد؟

مفهوم السرد لغةً يعرف السرد لغة كما ورد في معجم المعاني: "سَرَدَ: قرأه بالتتابع؛ وأجاد سياقه، ويقال يَسرُدُ آيات من القرآن: أي يقرأها قراءة سريعة، وسَرَدَ وقائع الحادثة: أي ذكرها حسب تسلسلها، وسَرَدَ الحديث: عرضه ورواه، قص دقائقه وحقائقه "سرد القصة ونحوها - سرد أخبارًا ووقائع وتاريخًا، السَّرْدُ في القصة أو الرواية: يعني رواية الوقائع والأحداث، سَرَدَ الشيء: تابعة ووالاه، اكتفى بسَرْدِ الأسباب: بذكر سياقيها وتتابعها، شيء سَرْدٌ: متتابع".[١] وفي معجم الوسيط فإنّ السّرد يعني: "الَّسْردُ: تَقْدِمَةُ شيء إِلى شيء تأْتي به متَّسقاً بعضُه في أَثر بعض متتابعًا، سَرَد الحديث: يسرده سردًا إذا تباعه، ويقال في صفة كلام الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يَسْرُد الحديث سردًا أي: يتابعه ويستعجل فيه".[١] مفهوم السرد اصطلاحًا للسرد اصطلاحًا عدة مفاهيم تصبّ في النهاية بمعنى قريب للمعنى اللغوي وهذه المفاهيم: أداة فنية أدبيّة يستخدمها الكاتب، بهدف الوصول لغاية القصة، أو الرواية، أو الأحداث، فهو الأساس الذي يرتكز عليه عامل الحوار، والوصف في القصة، أو الرواية، أو الحدث التاريخي، وهو دراسة القصة والحدث واستنباط الأسس التي يقوم عليها، وما يرتبط بذلك من نظم تَحكم الإنتاج الأدبي وتلقّيه.[٢] فن تعبير الألفاظ عن الوقائع لبيان الصورة المتخيلة ونقلها إلى الصورة اللغوية عن طريق نقل الجزئيات مع الأحداث.[٢] السرد عملية تقوم بشكل أساس على إنتاج نص ومحتوى من قبل الراوي موجهة إلى القارئ ومن خلاله يتم تحويل الكلام المحكي أو المنطوق أو المكتوب إلى عمل فني.[٢] السرد هو الكيفية التي تروى بها القصة عن طريق (السارد أو الراوي) تحت تأثير عدد من العوامل المتعلقة بالسارد أو المسرود له أو النص، وهو مصطلح نقدي الغرض منه نقل الحدث والموضوع من صورته الواقعية إلى صورة لغوية مكتوبة أو منطوقة.[٣] خطاب غير منجز وطريقة تروى بها القصة؛ فهو مجموع الأحداث المروية من الحكاية أو الخطاب الشفهي أو المكتوب، وهو الفعل الواقعي أو الخيالي الذي ينتج عن عملية الرواية.[٤]

إقرأ المزيد على موضوع.كوم: https://mawdoo3.com/%D9%85%D8%A7_%D9%87%D9%88_%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B1%D8%AF

المصدر:

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x