مرارة على وجه التأويل - بوشعيب حمدان

 



هل تساءلنا يوما متى يولد الفجر ؟
مكان إلتقاء الليالي التي لا تنتهي ؟
لون الابتسامات المورقة في جنح الظلام؟
كم علامة استفهام على وجه الصمت؟
*****************
****مرارة على وجه التأويل ***
ثلاث و ما خَرجتُ عن النص
وحده قَسَمي ..
المتكلمُ في عزلتهِ ممشوقَ القوام.
كمَنْ يتمرنُّ الرقص
بين قناديل الروح
كمَنْ لم يَمرحْ خيالهُ كفايةً
صَدَّقْنا لقاءنا في حمايةِ الشمس
صَمْتَنا المكبَّل حين كان وَدِيعتَنا المعلَّقة
يَرْسُو على استحياء
ثم غَمَرناَ دوار النبيذ
وتَدَلّى الشِّعْرُ منا بِغيرِ هدى
حيثُ يشاء.
ولأني لم أخجل من ساقاي الطويلتين
وكما لو أن
رؤايَ الطالعة في ظِلَّيهما
تَقتفي خُطايَ...
أَلفُ ركضٍ في طِينِ الحبِّ
أَلفُ نردٍ يمتصُّ ضَياع الحظِّ
أَلفُ وردةٍ تذرِفُ النبض
أَتَوَسَّلُ طعمَ التوتِ بيننا و لوْنَ المناديل
وفي عِزِّ الظهيرة
أَهْرقَ النهرُ مواعيد الثلج و خُطايَ
أنهى تقاسيم اللقاءات الفائتة
بِقُبلة .
وكَأنَّ المسافرين لا يَودّون الرحيل
وكأنها سيدة الفراشات
أَوْدَعَتْ رصيدها خدي
تَفِرُّ لجسدي
تُغْري زجاج القطار
صَمْتَ الصهيل .
يَجْهشُ الأفْقُ الرَّحبُ في مرايانا
بيني و بينها
على جَهْرٍ من يداي
جِسْرٌ ممدد
ممرد
عاريًا بَاعَ ظِلاله للمستحيل
للصخور التي كنا نَسْحبُها
للشُّقوقِ الظمأى
تَرْقى
لنَزْفِ الساعات
نَقُضُّ هشاشة الرمل
نَزُفُّ الثَرى لِعَين الشمس
تَجْرِفُنا مع الموسيقى
لنَرقصَ..
لِنُقيمَ صلاة الغائب مواويل..
نُقَدِّم اعتذارا
للمقاهي
للشوارع
للباصات
للقطارات
للسونونوات التي تَتَرنَّح على طريقٍ ممزقٍ
تَجَلَّلَتْ بالسواد
تُؤرِّخُ لنواحِها السَّائِلِ العليل
وأُعَدِّدُ خياناتها
شاماتها
ابتساماتها
و ما تَيَسَّر من خطاياها سلسبيل .
ضيق الحال وطابُورُ المحال رحيل
اختناق الغناء ،هِباتُ الشذى عويل
في عِزِّ الأرق إله يُسَلِّمُ رؤاهُ للمغيب ،لليل الطويل ..
وكلما طَفَت مُنايَ انْبَرى من هناك
فارِسُ التأويل
كَمْ مرة عليَّ وَ فِي منتصَفِ الوسَاوسِ
أن أُسَيِّجَ الرحيل.
أَتحَسَّسُ خطاَي التي شاخَت
أَطْوِي التيه
كالمُتهَجِّد الضليل
ما تبقى لي من رَمَقِ الحب المُتْرَع على خريف العمر !
وهذا المدى الذابل !
هذا العناق الفوضوي!
هذه الأحلام المُتَفَحِّمة !
إشارات العبور التي صَكَّتْ قَسَماتِها!
فكيف لي أن أُسَوِيها بإزميل !؟؟.


- المغرب -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x