شامخ كان يحب السفر مع باسل، وكان يرتاح إليه، احترامهما المتبادل لبعضهما البعض كان أدعى لتقوية أواصر الإخوة والصداقة بينهما.
كان من بين مشاريعهما المؤجلة معًا تنظيم بعض الاحتفاليات الثقافية، وطباعة بعض الكتب في دار نشر بعينها، وبناء بيت واحد، وتخصيص الدور الأول منه مكتبة ومكان للتباحث والقراءة.
وأسامة كان الصديق الثاني لباسل، وكان يقدر حرص باسل على مواصلة الدراسة، ويفرح بنجاحاته ويفخر بها، ويعظم فيه ذوقه واختيار ملابسه، وإكباره له أمام الناس، ومن فضله مع باسل كرمه الوافر، وشهامته، ووقوفه إلى جانبه في بعض المواقف التي احتاج فيها إليه.
ومسعود كان الصديق الأقدم لباسل، وكان ودودًا، وابن بلد، وكانت علاقتهما تمتد إلى عائلة كل منهما، بحكم صلة القرابة، والتجاور في السكنة، والرفقة في اللعب، والمدرسة.
أما محمود الصديق الرابع لباسل، جمعت بينهما بعض السمات المشتركة: الملبس الأنيق، وحب الجميلات، والطيب؛ بالإضافة إلى تشاركهما الحديث في كل الأمور عاطفية كانت أو اجتماعية أو ثقافية أو سياسية.
شامخ خذل باسل بموته المبكر، صار محزونًا على فراقه كثيرًا، وقد ترك بحرًا من الشعور بالفقد له.
صار باسل وحيدًا، لاسيما أن الأيام تركت هي الأخرى أثرًا عليه، فلم يعد ذلك المتسامح الذي يصفح باستمرار عن أخطاء الأصدقاء وعيوبهم، ويلتمس لكل منهم سبعين عذرًا.
باسل لم يزل يذكر لأسامة إنه حين أشركه في جلسة، اجتمع فيها خصم له، ونفر من الناس، وقد انتظر منه أن يحق الحق بينهما، إلا إنه عمل على إرضاء كل الأطراف، دون أن ينتصر للحق صراحة.
ومسعود شغل بجمع المال، ولم يعد مهتمًا بالصداقة.
أما محمود الصديق الرابع لباسل؛ فقد آثر باسل الابتعاد عنه بعد تراكم رصيد خبرته به، ويقينه إنه لم يكن على مستوى صداقته له، وأن دلائل التقارب بينهما كانت ظاهرية فقط؛ وفي الوقت نفسه ملله وضجره من طباعه وخصاله.
باسل يخرج في الصباح الباكر إلى عمله، وعند أول الشارع، تلتف القطط والكلاب حوله، وهو يفرغ محتويات الحقيبة.
- مصر -
