مرحبا بكم على الواجهة الجديدة لبرشلونة الأدبية

مساءات من حبر - مريم الشكيلية


 
قلت لي في نهاية سطر وفصل :إن لم تكن المعاناة هي الحطب الذي يشعل نيران كتاباتك فمن السخف أن نستحضر نصوصاً مطرزة بالزيف الكاذب....
أقول لك : عندما كان الحبر يتجمد في قمم قلمي لم يكن بفعل الجليد الفصلي ، وإنما كان بفعل تدحرج كرة الثلج في داخلي بسبب تلك التقلبات المزاجية والإنهيارات الإبجدية التي كانت تنقطع بفعل الصقيع وتلك التنقلات التي أحدثت فوضى في كل الحواس النابضة بالحياة....
قال لي : إن أصدق كتاباتك ليست تلك التي لم تكتبيها بعد، وإنما تلك التي كتبتها تحت وطأة ضغط المفاجآت الكتابية أو تلك التي ذبلت بفعل السحب السوداء التي أحكمت قبضتها على ضوء شمس...
وتلك التي ولدت بمخاض عسير من رحم الكساد الحرفي الذي أصاب محبرتك ونبضك...
قلت : وهل تعتقد إن أنثى الورق الأبيض يمكن لها أن تخرج حرفاً في الضباب أو يمكن أن تستبدل اللغة في طقس عاصف....؟!
إنني أتعجب من تلك الكتابات التي ولدت ببقعة حبر كيف تستطيع أن تبقينا واقفين على أقدامنا لا أقلامنا...؟!
قال لي : للكتابة ترياق يبطل مفعول أزمات الحياة.. وعندما تهجرين حرفك حينها تصبحين في ذمة الوقت الهارب منك وتسجلين كلاجئ يبحث عن وطن...
هل تعلمين إن الكلمات في زماننا هي من تصنع هوية كاتب وإنها محط أنظار التاريخ الأدبي حين يشيخ القلم....؟.
قلت: أريد أن أكتب بوتر الشعور لا الحبر....
كثيرة هي الأقلام الممتلئة بالبحيرات الحبرية.... ولكن القليل من الكلمات التي لا تصاب بعطب الزيف الحرفي..


- سلطنه عمان -

حقوق النشر © برشلونة الأدبية جميع الحقوق محفوظة
x