مازلت ما بين النائم و اليقظان ، صوته يزعجني افتح عيني قليلا ،يتحدث في هاتفه بعصبية يوشك أن ينفجر ، يتجرع شيئا ما من كوب ، يشعل سيجارة ينفث دخانا كثيفا ،يعود للهاتف يرتفع صوته يدير وجه يمنة ويسرة ، يعود إلى الكوب ويضع السيجارة بين شفتيه أراه يقبلها القبلة الأخيرة ، يلقي بها من النافذة ، ثلاث فتيات يجلسن في المقعد الذي أمامي ، يتحدثن في همس ثم ...أغمض عيني ها أنا بينهم الجميع يتحدث ، الصغير يحبو يمسك ساقي يحاول الوقوف يبتسم وجهه ،تبتسم كل الوجوه حين يقف ، تتحرك الجدة نحوه تحمله...تداعبه ..تضمه إلى صدرها ، ثلاث نقرات علي كتفي ،استفيق قليلا أحدهم يريد النزول ، أوسع له ثم أعود لالتصق بالنافذة ، أنظر إلى لا شىء للجميع أجنحة ، اسمع بعض همهمات من المقعد الخلفي ، سيدة عجوز تتحدث إلى شابة صغيرة ، حكايات أسرية ذكرت الجميع لم تستثني أحد ، الشابة تستمع فقط تستمع ، تنظر إلى الأمام تتابع ما يحدث ، الفتاة التي أمامي تعيد ربط شعرها ، تسقط رأسه فوق كتفي ، أخذه النعاس أعود للنظر إلى اللاشىء ، تأخذني براءتها تسكنني ، تنبت برأسي أجنحة ، يعلو صوته مرة أخري ..أعود لمتابعته يسب ويلعن ،يشعل سيجارة ..يسعل بشدة يهتز جسده كله ، الهاتف في يد و السيجارة في يد أخري ، الفتيات ترتج أجسادهن ، الرأس الساقط فوق كتفي يستفيق ، أسمع صوت العجوز التي خلفي تحدث الشابة ( ايه علبة عزرائيل اللي احنا فيها دي ) ، تتجه العيون نحوها...
- مصر -
